تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٢ - مقتل الحسين
و معه اصحاب له يسوقون نافعا حتى اتى به عمر بن سعد، فقال له عمر بن سعد: ويحك يا نافع! ما حملك على ما صنعت بنفسك! قال: ان ربى يعلم ما اردت، قال: و الدماء تسيل على لحيته و هو يقول: و الله لقد قتلت منكم اثنى عشر سوى من جرحت، و ما الوم نفسي على الجهد، و لو بقيت لي عضد و ساعد ما اسرتمونى، فقال له شمر: اقتله اصلحك الله! قال:
أنت جئت به، فان شئت فاقتله، قال: فانتضى شمر سيفه، فقال له نافع:
اما و الله ان لو كنت من المسلمين لعظم عليك ان تلقى الله بدمائنا، فالحمد لله الذى جعل منايانا على يدي شرار خلقه، فقتله.
قال: ثم اقبل شمر يحمل عليهم و هو يقول:
خلوا عداه الله خلوا عن شمر يضربهم بسيفه و لا يفر و هو لكم صاب و سم و مقر.
قال: فلما راى اصحاب الحسين انهم قد كثروا، و انهم لا يقدرون على ان يمنعوا حسينا و لا انفسهم، تنافسوا في ان يقتلوا بين يديه، فجاءه عبد الله و عبد الرحمن ابنا عزره الغفاريان، فقالا: يا أبا عبد الله، عليك السلام، حازنا العدو إليك، فأحببنا ان نقتل بين يديك، نمنعك و ندفع عنك، قال: مرحبا بكما! ادنوا منى، فدنوا منه، فجعلا يقاتلان قريبا منه، و أحدهما يقول:
قد علمت حقا بنو غفار و خندف بعد بنى نزار لنضربن معشر الفجار بكل عضب صارم بتار يا قوم ذودوا عن بنى الأحرار بالمشرفي و القنا الخطار قال: و جاء الفتيان الجابريان: سيف بن الحارث بن سريع، و مالك ابن عبد بن سريع، و هما ابنا عم، و اخوان لام، فأتيا حسينا فدنوا منه و هما