تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٢ - ذكر ما كان من خبر الخوارج عند توجيه على الحكم للحكومة و خبر يوم النهر
في عثمان في أول خلافته و في آخرها؟ قال: انه كان محقا في أولها و في آخرها، قالوا: فما تقول في على قبل التحكيم و بعده؟ قال: انه اعلم بالله منكم، و أشد توقيا على دينه، و انفذ بصيره فقالوا: انك تتبع الهوى، و توالى الرجال على أسمائها لا على افعالها، و الله لنقتلنك قتلة ما قتلناها أحدا، فاخذوه فكتفوه ثم أقبلوا به و بامراته و هي حبلى متم حتى نزلوا تحت نخل مواقر، فسقطت منه رطبه، فأخذها احدهم فقذف بها في فمه، فقال احدهم: بغير حلها، و بغير ثمن! فلفظها و ألقاها من فمه، ثم أخذ سيفه فاخذ يمينه، فمر به خنزير لأهل الذمة فضربه بسيفه، فقالوا: هذا فساد في الارض، فاتى صاحب الخنزير فارضاه من خنزيرة، فلما راى ذلك منهم ابن خباب قال: لئن كنتم صادقين فيما ارى فما على منكم باس، انى لمسلم، ما احدثت في الاسلام حدثا، و لقد امنتمونى، قلتم: لا روع عليك! فجاءوا به فأضجعوه فذبحوه، و سال دمه في الماء، و أقبلوا الى المرأة، فقالت: انى انما انا امراه، الا تتقون الله! فبقروا بطنها، و قتلوا ثلاث نسوه من طيّئ، و قتلوا أم سنان الصيداويه، فبلغ ذلك عليا و من معه من المسلمين من قتلهم عبد الله بن خباب، و اعتراضهم الناس، فبعث اليهم الحارث بن مره العبدى ليأتيهم فينظر فيما بلغه عنهم، و يكتب به اليه على وجهه، و لا يكتمه فخرج حتى انتهى الى النهر ليسائلهم، فخرج القوم اليه فقتلوه، و اتى الخبر امير المؤمنين و الناس، فقام اليه الناس، فقالوا:
يا امير المؤمنين، علام تدع هؤلاء وراءنا يخلفوننا في أموالنا و عيالنا! سر بنا الى القوم فإذا فرغنا مما بيننا و بينهم سرنا الى عدونا من اهل الشام.
و قام اليه الاشعث بن قيس الكندى فكلمه بمثل ذلك و كان الناس يرون ان الاشعث يرى رأيهم لأنه كان يقول يوم صفين: انصفنا قوم يدعون الى كتاب الله، فلما امر عليا بالمسير اليهم علم الناس انه لم يكن يرى رأيهم فاجمع على ذلك، فنادى بالرحيل،