تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٣ - ذكر ما كان من خبر الخوارج عند توجيه على الحكم للحكومة و خبر يوم النهر
و خرج فعبر الجسر فصلى ركعتين بالقنطره، ثم نزل دير عبد الرحمن، ثم دير ابى موسى، ثم أخذ على قريه شاهي، ثم على دباها، ثم على شاطئ الفرات، فلقيه في مسيره ذلك منجم، اشار عليه بسير وقت من النهار، و قال له: ان سرت في غير ذلك الوقت لقيت أنت و أصحابك ضرا شديدا فخالفه، و سار في الوقت الذى نهاه عن السير فيه، [فلما فرغ من النهر حمد الله و اثنى عليه ثم قال: لو سرنا في الساعة التي امرنا بها المنجم لقال الجهال الذين لا يعلمون: سار في الساعة التي امره بها المنجم فظفر].
قال ابو مخنف: حدثنى يوسف بن يزيد، عن عبد الله بن عوف، قال: لما اراد على المسير الى اهل النهر من الأنبار، قدم قيس بن سعد بن عباده و امره ان ياتى المدائن فينزلها حتى يأمره بامره، ثم جاء مقبلا اليهم، و وافاه قيس و سعد بن مسعود الثقفى بالنهر، [و بعث الى اهل النهر: ادفعوا إلينا قتله إخواننا منكم نقتلهم بهم، ثم انا تارككم و كاف عنكم حتى القى اهل الشام، فلعل الله يقلب قلوبكم، و يردكم الى خير مما أنتم عليه من امركم فبعثوا اليه، فقالوا: كلنا قتلتهم، و كلنا نستحل دماءهم و دماءكم].
قال ابو مخنف: فحدثني الحارث بن حصيره، عن عبد الرحمن بن عبيد ابى الكنود، ان قيس بن سعد بن عباده قال لهم: عباد الله، اخرجوا إلينا طلبتنا منكم، و ادخلوا في هذا الأمر الذى منه خرجتم، و عودوا بنا الى قتال عدونا و عدوكم، فإنكم ركبتم عظيما من الأمر، تشهدون علينا بالشرك، و الشرك ظلم عظيم، و تسفكون دماء المسلمين، و تعدونهم مشركين! فقال عبد الله بن شجره السلمى: ان الحق قد أضاء لنا، فلسنا نتابعكم او تأتونا بمثل عمر، فقال: ما نعلمه فينا غير صاحبنا، فهل تعلمونه فيكم؟ و قال:
نشدتكم بالله في انفسكم ان تهلكوها، فانى لأرى الفتنة قد غلبت عليكم!