تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩٠ - خبر قتل المستورد بن علفه الخارجي
فقال معقل بن قيس: سندعوهم و نعذر، و ايم الله ما ارى ان يقبلوا، و لئن لم يقبلوا الحق لا نقبل منهم الباطل، هل بلغك- اصلحك الله- اين منزل القوم؟ قال: نعم، كتب الى سماك بن عبيد العبسى- و كان عاملا له على المدائن- يخبرني انهم ارتحلوا من الصراة، فاقبلوا حتى نزلوا بهرسير، و انهم أرادوا ان يعبروا الى المدينة العتيقة التي بها منازل كسرى و ابيض المدائن، فمنعهم سماك ان يجوزوا، فنزلوا بمدينه بهرسير مقيمين، فاخرج اليهم، و انكمش في آثارهم حتى تلحقهم، و لا تدعهم و الإقامة في بلد ينتهى اليهم فيه اكثر من الساعة التي تدعوهم فيها، فان قبلوا و الا فناهضهم، فإنهم لن يقيموا ببلد يومين الا أفسدوا كل من خالطهم.
فخرج من يومه فبات بسورا، فامر المغيره مولاه ورادا، فخرج الى الناس في مسجد الجماعه، فقال: ايها الناس، ان معقل بن قيس قد سار الى هذه المارقه، و قد بات الليلة بسورا، فلا يتخلفن عنه احد من اصحابه.
الا و ان الأمير يخرج على كل رجل من المسلمين منهم، و يعزم عليهم ان يبيتوا بالكوفه، الا و أيما رجل من هذا البعث وجدناه بعد يومنا بالكوفه فقد أحل بنفسه.
قال ابو مخنف: و حدثنى عبد الرحمن بن جندب، عن عبد الله بن عقبه الغنوي، قال: كنت فيمن خرج مع المستورد بن علفه، و كنت احدث رجل فيهم قال: فخرجنا حتى أتينا الصراة، فأقمنا بها حتى تتامت جماعتنا، ثم خرجنا حتى انتهينا الى بهرسير، فدخلناها و نذر بنا سماك بن عبيد العبسى، و كان في المدينة العتيقة، فلما ذهبنا لنعبر الجسر اليهم قاتلنا عليه، ثم قطعه علينا، فأقمنا ببهرسير قال: فدعاني المستورد بن علفه، فقال: ا تكتب يا بن أخي؟ قلت: نعم، فدعا لي برق و دواه، و قال: اكتب: من عبد الله