تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٣٧ - ذكر الخبر عن الوقعه بمرج راهط بين الضحاك بن قيس و مروان بن الحكم و تمام الخبر عن الكائن من جليل الاخبار و الاحداث في سنه اربع و ستين
يعنى بالكبير مروان بن الحكم، و بالصغير خالد بن يزيد بن معاويه قال:
فاجمع راى الناس على البيعه لمروان، ثم لخالد بن يزيد من بعده، ثم لعمرو ابن سعيد بن العاص من بعد خالد، على ان اماره دمشق لعمرو بن سعيد ابن العاص، و اماره حمص لخالد بن يزيد بن معاويه قال: فدعا حسان ابن مالك بن بحدل خالد بن يزيد فقال: ابنى أختي، ان الناس قد ابوك لحداثه سنك، و انى و الله ما اريد هذا الأمر الا لك و لأهل بيتك، و ما ابايع مروان الا نظرا لكم، فقال له خالد بن يزيد: بل عجزت عنا، قال: لا و الله ما عجزت عنك، و لكن الرأي لك ما رايت ثم دعا حسان بمروان فقال:
يا مروان، ان الناس و الله ما كلهم يرضى بك، فقال له مروان: ان يرد الله ان يعطنيها لا يمنعني إياها احد من خلقه، و ان يرد ان يمنعنيها لا يعطنيها احد من خلقه قال: فقال له حسان: صدقت، و صعد حسان المنبر يوم الاثنين، فقال: يا ايها الناس، انا نستخلف يوم الخميس ان شاء الله، فلما كان يوم الخميس بايع لمروان، و بايع الناس له، و سار مروان الى الجابية في الناس حتى نزل مرج راهط على الضحاك في اهل الأردن من كلب، و اتته السكاسك و السكون و غسان، و ربع حسان بن مالك بن بحدل الى الأردن.
قال: و على ميمنته- اعنى مروان- عمرو بن سعيد بن العاص، و على ميسرته عبيد الله بن زياد، و على ميمنه الضحاك زياد بن عمرو بن معاويه العقيلي و على ميسرته رجل آخر لم احفظ اسمه، و كان يزيد بن ابى النمس الغساني لم يشهد الجابية، و كان مختبئا بدمشق، فلما نزل مروان مرج راهط ثار يزيد ابن ابى نمس باهل دمشق في عبيدها، فغلب عليها، و اخرج عامل الضحاك منها، و غلب على الخزائن و بيت المال، و بايع لمروان و امده بالأموال و الرجال و السلاح، فكان أول فتح فتح على بنى اميه قال: و قاتل مروان الضحاك عشرين ليله كان، ثم هزم اهل المرج، و قتلوا و قتل الضحاك، و قتل يومئذ من اشراف الناس من اهل الشام ممن كان مع الضحاك ثمانون رجلا كلهم كان يأخذ القطيفة، و الذى كان يأخذ القطيفة يأخذ الفين في العطاء، و قتل اهل الشام يومئذ مقتله عظيمه لم يقتلوا مثلها قط من القبائل كلها، و قتل مع الضحاك