تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤ - الجد في الحرب و القتال
من تيم الله بن ثعلبه يقولون: ان رايه ربيعه، اهل كوفتها و بصرتها، كانت مع خالد بن المعمر من اهل البصره قال: و سمعتهم يقولون: ان خالد ابن المعمر و سفيان بن ثور السدوسي اصطلحا على ان وليا رايه بكر بن وائل من اهل البصره الحضين بن المنذر الذهلي، و تنافسا في الراية، و قالا:
هذا فتى منا له حسب، نجعلها له حتى نرى من رأينا.
ثم ان عليا ولى خالد بن المعمر بعد رايه ربيعه كلها قال: و ضرب معاويه لحمير بسهمهم على ثلاث قبائل، لم تكن لأهل العراق قبائل اكثر عددا منها يومئذ: على ربيعه و همدان و مذحج، فوقع سهم حمير على ربيعه، فقال ذو الكلاع: قبحك الله من سهم! كرهت الضراب! فاقبل ذو الكلاع في حمير و من تعلقها، و معهم عبيد الله بن عمر بن الخطاب في اربعه آلاف من قراء اهل الشام، و على ميمنتهم ذو الكلاع، فحملوا على ربيعه، و هم ميسره اهل العراق، و فيهم ابن عباس، و هو على الميسره، فحمل عليهم ذو الكلاع و عبيد الله بن عمر حمله شديده بخيلهم و رجلهم، فتضعضعت رايات ربيعه الا قليلا من الاخيار و الابدال قال: ثم ان اهل الشام انصرفوا، فلم يمكثوا الا قليلا حتى كروا، و عبيد الله بن عمر يقول: يا اهل الشام، ان هذا الحى من اهل العراق قتله عثمان بن عفان رضى الله عنه، و انصار على بن ابى طالب، و ان هزمتم هذه القبيلة ادركتم ثاركم في عثمان و هلك على بن ابى طالب و اهل العراق، فشدوا على الناس شده، فثبتت لهم ربيعه، و صبروا صبرا حسنا الا قليلا من الضعفاء و الفشله، و ثبت اهل الرايات و اهل الصبر منهم و الحفاظ، فلم يزولوا، و قاتلوا قتالا شديدا.
فلما راى خالد بن المعمر ناسا من قومه انصرفوا انصرف، و لما راى اصحاب الرايات قد ثبتوا و راى قومه قد صبروا رجع و صاح بمن انهزم، و امرهم بالرجوع،