تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٩ - ذكر مسير الحسين الى الكوفه
أحب منكم الانصراف فلينصرف، ليس عليه منا ذمام.
قال: فتفرق الناس عنه تفرقا، فأخذوا يمينا و شمالا حتى بقي في اصحابه الذين جاءوا معه من المدينة، و انما فعل ذلك لأنه ظن انما اتبعه الاعراب، لانهم ظنوا انه ياتى بلدا قد استقامت له طاعه اهله، فكره ان يسيروا معه الا و هم يعلمون علام يقدمون، و قد علم انهم إذا بين لهم لم يصحبه الا من يريد مواساته و الموت معه قال: فلما كان من السحر امر فتيانه فاستقوا الماء و أكثروا، ثم سار حتى مر ببطن العقبه، فنزل بها قال ابو مخنف: فحدثني
٩
لوذان احد بنى عكرمه ان احد عمومته سال الحسين(ع)اين تريد؟ فحدثه، فقال له: انى أنشدك الله لما انصرفت، فو الله لا تقدم الا على الأسنة و حد السيوف، فان هؤلاء الذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مؤنه القتال، و وطئوا لك الأشياء فقدمت عليهم كان ذلك رايا، فاما على هذه الحال التي تذكرها فانى لا ارى لك ان تفعل.
قال: [فقال له: يا عبد الله، انه ليس يخفى على، الرأي ما رايت، و لكن الله لا يغلب على امره، ثم ارتحل منها].
و نزع يزيد بن معاويه في هذه السنه الوليد بن عتبة عن مكة، و ولاها عمرو بن سعيد بن العاص، و ذلك في شهر رمضان منها، فحج بالناس عمرو ابن سعيد في هذه السنه، حدثنى بذلك احمد بن ثابت، عمن ذكره، عن إسحاق بن عيسى، عن ابى معشر.
و كان عامله على مكة و المدينة في هذه السنه بعد ما عزل الوليد بن عتبة عمرو بن سعيد، و على الكوفه و البصره و أعمالهما عبيد الله بن زياد، و على قضاء الكوفه شريح بن الحارث، و على قضاء البصره هشام بن هبيرة