تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩٢ - خبر قتل المستورد بن علفه الخارجي
قد ائتشبوا بي، فمنهم ممسك بقائم سيفي، و منهم ممسك بعضدي، فدفعت اليه كتاب صاحبي، فلما قراه رفع راسه الى، فقال: ما كان المستورد عندي خليقا لما كنت ارى من إخباته و تواضعه ان يخرج على المسلمين بسيفه، يعرض على المستورد البراءة من على و عثمان، و يدعوني الى ولايته! فبئس و الله الشيخ انا إذا! قال: ثم نظر الى فقال: يا بنى، اذهب الى صاحبك فقل له: اتق الله و ارجع عن رأيك، و ادخل في جماعه المسلمين، فان اردت ان اكتب لك في طلب الامان الى المغيره فعلت، فإنك ستجده سريعا الى الإصلاح، محبا للعافية: قال: قلت له، و ان لي فيهم يومئذ بصيره، هيهات! انما طلبنا بهذا الأمر الذى اخافنا فيكم في عاجل الدنيا الأمن عند الله يوم القيامه، فقال لي: بؤسا لك! كيف ارحمك! ثم قال لأصحابه:
انهم خلوا بهذا ثم جعلوا يقرءون عليه القرآن و يتخضعون و يتباكون، فظن بهذا انهم على شيء من الحق، إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ، بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا، و الله ما رايت قوما كانوا اظهر ضلاله، و لا أبين شؤما، من هؤلاء الذين ترون! قلت: يا هذا اننى لم آتك لاشاتمك و لا اسمع حديثك و حديث أصحابك، حدثنى، أنت تجيبنى الى ما في هذا الكتاب أم لا تفعل فارجع الى صاحبي؟ فنظر الى ثم قال لأصحابه: ا لا تعجبون الى هذا الصبى! و الله انى لارانى اكبر من ابيه، و هو يقول لي: ا تجيبنى الى ما في هذا الكتاب! انطلق يا بنى الى صاحبك، انما تندم لو قد اكتنفتكم الخيل، و اشرعت في صدوركم الرماح، هناك تمنى لو كنت في بيت أمك! قال: فانصرفت من عنده فعبرت الى اصحابى، فلما دنوت من صاحبي قال: ما رد عليك؟
قلت: ما رد خيرا، قلت له: كذا و قال لي: كذا، فقصصت عليه القصة، قال: فقال المستورد: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ»