تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١ - تكتيب الكتائب و تعبئه الناس للقتال
حتى يبدءوكم، فأنتم بحمد الله عز و جل على حجه، و ترككم إياهم حتى يبدؤكم حجه اخرى لكم، فإذا قاتلتموهم فهزمتموهم فلا تقتلوا مدبرا، و لا تجهزوا على جريح، و لا تكشفوا عوره، و لا تمثلوا بقتيل، فإذا وصلتم الى رحال القوم فلا تهتكوا سترا و لا تدخلوا دارا الا باذن، و لا تأخذوا شيئا من أموالهم الا ما وجدتم في عسكرهم، و لا تهيجوا امراه بأذى، و ان شتمن اعراضكم، و سببن أمراءكم و صلحاءكم، فإنهن ضعاف القوى و الأنفس].
قال ابو مخنف: و حدثنى اسماعيل بن يزيد، عن ابى صادق، عن الحضرمى، قال: [سمعت عليا يحرض الناس في ثلاثة مواطن: يحرض الناس يوم صفين، و يوم الجمل، و يوم النهر، يقول: عباد الله، اتقوا الله، و غضوا الابصار، و اخفضوا الأصوات، و أقلوا الكلام، و وطنوا انفسكم على المنازله و المجاولة و المبارزه و المناضلة و المجالدة و المعانقه و المكادمة و الملازمة، فَاثْبُتُوا وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَ لا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَ اصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ اللهم الهمهم الصبر، و انزل عليهم النصر، و اعظم لهم الاجر].
فاصبح على من الغد، فبعث على الميمنه و الميسره و الرجاله و الخيل قال ابو مخنف: فحدثني فضيل بن خديج الكندى ان عليا بعث على خيل اهل الكوفه الاشتر، و على خيل اهل البصره سهل بن حنيف، و على رجاله اهل الكوفه عمار بن ياسر، و على رجاله اهل البصره قيس بن سعد و هاشم ابن عتبة و معه رايته، و مسعر بن فدكي التميمى على قراء اهل البصره، و صار اهل الكوفه الى عبد الله بن بديل و عمار بن ياسر.
قال ابو مخنف: و حدثنى عبد الله بن يزيد بن جابر الأزدي،
٣
عن القاسم مولى يزيد بن معاويه، ان معاويه بعث على ميمنته ابن ذي الكلاع الحميرى،، و على ميسرته حبيب بن مسلمه الفهري، و على مقدمته يوم اقبل من دمشق