تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٧ - ذكر ما كان من خبر الخوارج عند توجيه على الحكم للحكومة و خبر يوم النهر
قال ابو مخنف: فحدثني عبد الملك بن مسلم بن سلام بن ثمامة الحنفي، عن حكيم بن سعد، قال: ما هو الا ان لقينا اهل البصره، فما لبثناهم، فكأنما قيل لهم: موتوا، فماتوا قبل ان تشتد شوكتهم، و تعظم نكايتهم.
قال ابو مخنف: فحدثني ابو جناب، ان أبا أيوب اتى عليا، فقال:
يا امير المؤمنين، قتلت زيد بن حصين، قال: فما قلت له و ما قال لك؟
قال: طعنته بالرمح في صدره حتى نجم من ظهره، قال: و قلت له: ابشر يا عدو الله بالنار! قال: ستعلم أينا اولى بها صليا، فسكت على عليها.
قال ابو مخنف، عن ابى جناب: ان عليا قال له: هو اولى لها صليا.
قال: و جاء عائذ بن حمله التميمى، فقال: يا امير المؤمنين، قتلت كلابا، قال: احسنت! أنت محق قتلت مبطلا و جاء هاني بن خطاب الارحبى و زياد بن خصفه يحتجان في قتل عبد الله بن وهب الراسبى، فقال لهما:
كيف صنعتما؟ فقالا: يا امير المؤمنين، لما رأيناه عرفناه، و ابتدرناه فطعناه برمحينا، فقال على: لا تختلفا، كلاكما قاتل و شد جيش بن ربيعه ابو المعتمر الكنانى على حرقوص بن زهير فقتله، و شد عبد الله بن زحر الخولاني على عبد الله بن شجره السلمى فقتله، و وقع شريح بن اوفى الى جانب جدار، فقاتل على ثلمه فيه طويلا من نهار، و كان قتل ثلاثة من همدان، فاخذ يرتجز و يقول:
قد علمت جاريه عبسيه ناعمه في أهلها مكفيه انى ساحمى ثلمتى العشية فشد عليه قيس بن معاويه الدهني فقطع رجله، فجعل يقاتلهم، و يقول:
القرم يحمى شوله معقولا.
ثم شد عليه قيس بن معاويه فقتله، فقال الناس:
اقتتلت همدان يوما و رجل اقتتلوا من غدوه حتى الأصل