تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠ - ما روى من رفعهم المصاحف و دعائهم الى الحكومة
علانية، و أنتم تسمعوننى! قالوا: فابعث اليه فليأتك، و الا و الله اعتزلناك.
قال له: ويحك يا يزيد! قل له: اقبل الى فان الفتنة قد وقعت، فابلغه ذلك، فقال له: الرفع المصاحف؟ قال: نعم، قال: اما و الله لقد ظننت حين رفعت انها ستوقع اختلافا و فرقه، انها مشوره ابن العاهره، الا ترى ما صنع الله لنا! ا ينبغى ان ادع هؤلاء و انصرف عنهم! و قال يزيد بن هانئ:
فقلت له: ا تحب انك ظفرت هاهنا، و ان امير المؤمنين بمكانه الذى هو به يفرج عنه او يسلم؟ قال: لا و الله، سبحان الله! قال: فإنهم قد قالوا:
لترسلن الى الاشتر فليأتينك او لنقتلنك كما قتلنا ابن عفان فاقبل حتى انتهى اليهم فقال: يا اهل العراق، يا اهل الذل و الوهن، ا حين علوتم القوم ظهرا، و ظنوا انكم لهم قاهرون، رفعوا المصاحف يدعونكم الى ما فيها! و قد و الله تركوا ما امر الله عز و جل به فيها، و سنه من انزلت عليه ص، فلا تجيبوهم، أمهلوني عدو الفرس، فانى قد طمعت في النصر، قالوا: إذا ندخل معك في خطيئتك، قال: فحدثوني عنكم، و قد قتل أماثلكم، و بقي اراذلكم، متى كنتم محقين! ا حين كنتم تقاتلون و خياركم يقتلون! فأنتم الان إذ امسكتم عن القتال مبطلون، أم الان أنتم محقون، فقتلاكم الذين لا تنكرون فضلهم فكانوا خيرا منكم في النار إذا! قالوا: دعنا منك يا اشتر، قاتلناهم في الله عز و جل، و ندع قتالهم لله سبحانه، انا لسنا مطيعيك و لا صاحبك، فاجتنبنا، فقال: خدعتم و الله فانخدعتم، و دعيتم الى وضع الحرب فأجبتم يا اصحاب الجباه السود، كنا نظن صلواتكم زهاده في الدنيا و شوقا الى لقاء الله عز و جل، فلا ارى فراركم الا الى الدنيا من الموت، الا قبحا يا اشباه النيب الجلاله! و ما أنتم برائين بعدها عزا ابدا، فابعدوا كما بعد القوم الظالمون! فسبوه، فسبهم، فضربوا وجه دابته بسياطهم، و اقبل يضرب بسوطه وجوه دوابهم، [و صاح بهم على