تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٥١ - مقتل الحسين
زينب ابنه على لتحبسه، [فقال لها الحسين: احبسيه، فأبى الغلام، و جاء يشتد الى الحسين، فقام الى جنبه، قال: و قد اهوى بحر بن كعب بن عبيد الله- من بنى تيم الله بن ثعلبه بن عكابه- الى الحسين بالسيف، فقال الغلام:
يا بن الخبيثة، ا تقتل عمى! فضربه بالسيف، فاتقاه الغلام بيده فأطنها الا الجلده، فإذا يده معلقة، فنادى الغلام: يا أمتاه! فأخذه الحسين فضمه الى صدره، و قال: يا بن أخي، اصبر على ما نزل بك، و احتسب في ذلك الخير، فان الله يلحقك بآبائك الصالحين، برسول الله(ص)و على بن ابى طالب و حمزه و جعفر و الحسن بن على، صلى الله عليهم اجمعين].
قال ابو مخنف: حدثنى سليمان بن ابى راشد، عن حميد بن مسلم، قال:
سمعت الحسين يومئذ و هو يقول: [اللهم امسك عنهم قطر السماء، و امنعهم بركات الارض، اللهم فان متعتهم الى حين ففرقهم فرقا، و اجعلهم طرائق قددا، و لا ترض عنهم الولاه ابدا، فإنهم دعونا لينصرونا، فعدوا علينا فقتلونا] قال: و ضارب الرجاله حتى انكشفوا عنه، [قال: و لما بقي الحسين في ثلاثة رهط او اربعه، دعا بسراويل محققه يلمع فيها البصر، يماني محقق، ففزره و نكثه لكيلا يسلبه، فقال له بعض اصحابه:
لو لبست تحته تبانا! قال: ذلك ثوب مذله، و لا ينبغى لي ان البسه،] قال: فلما قتل اقبل بحر بن كعب فسلبه اياه فتركه مجردا.
قال ابو مخنف: فحدثني عمرو بن شعيب، عن محمد بن عبد الرحمن
٣
ان يدي بحر بن كعب كانتا في الشتاء تنضحان الماء، و في الصيف تيبسان كأنهما عود.
قال ابو مخنف: عن الحجاج، عن عبد الله بن عمار بن عبد يغوث البارقى،