تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٥ - ذكر عزل الوليد عن المدينة و ولايه عمر بن سعيد
الجمحى الى انيس بن عمرو من قبل ذي طوى، و كان قد ضوى الى عبد الله ابن صفوان قوم ممن نزل حول مكة، فقاتلوا انيس بن عمرو، فهزم انيس ابن عمرو اقبح هزيمه، و تفرق عن عمرو جماعه اصحابه، فدخل دار علقمه، فأتاه عبيده بن الزبير فاجاره، ثم جاء الى عبد الله بن الزبير فقال:
انى قد اجرته، فقال: ا تجير من حقوق الناس! هذا ما لا يصلح.
قال محمد بن عمر: فحدثت هذا الحديث محمد بن عبيد بن عمير فقال: أخبرني عمرو بن دينار، قال: كتب يزيد بن معاويه الى عمرو ابن سعيد: ان استعمل عمرو بن الزبير على جيش، و ابعثه الى ابن الزبير، و ابعث معه انيس بن عمرو، قال: فسار عمرو بن الزبير حتى نزل في داره عند الصفا، و نزل انيس بن عمرو بذى طوى، فكان عمرو بن الزبير يصلى بالناس، و يصلى خلفه عبد الله بن الزبير، فإذا انصرف شبك أصابعه في أصابعه، و لم يبق احد من قريش الا اتى عمرو بن الزبير، و قعد عبد الله بن صفوان فقال: ما لي لا ارى عبد الله بن صفوان! اما و الله لئن سرت اليه ليعلمن ان بنى جمح و من ضوى اليه من غيرهم قليل، فبلغ عبد الله بن صفوان كلمته هذه، فحركته، فقال لعبد الله بن الزبير: انى أراك كأنك تريد البقيا على أخيك، فقال عبد الله: انا ابقى عليه يا أبا صفوان! و الله لو قدرت على عون الذر عليه لاستعنت بها عليه، فقال ابن صفوان: فانا اكفيك انيس بن عمرو، فاكفني اخاك، قال ابن الزبير: نعم، فسار عبد الله ابن صفوان الى انيس بن عمرو و هو بذى طوى، فلاقاه في جمع كثير من اهل مكة و غيرهم من الأعوان، فهزم انيس بن عمرو و من معه، و قتلوا مدبرهم، و اجهزوا على جريحهم، و سار معصب بن عبد الرحمن الى عمرو، و تفرق عنه اصحابه حتى تخلص الى عمرو بن الزبير، فقال عبيده بن الزبير لعمرو:
تعال انا أجيرك فجاء عبد الله بن الزبير، فقال: قد اجرت عمرا، فاجره لي، فأبى ان يجيره، و ضربه بكل من كان ضرب بالمدينة، و حبسه بسجن عارم