تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦٠ - ذكر بيعه الحسن بن على
و دخل الناس في طاعه معاويه، و دخل معاويه الكوفه، فبايعه الناس قال زياد بن عبد الله، عن عوانه، و ذكر نحو حديث المسروقى، عن عثمان بن عبد الرحمن هذا، و زاد فيه: و كتب الحسن الى معاويه في الصلح، و طلب الامان، و قال الحسن للحسين و لعبد الله بن جعفر: انى قد كتبت الى معاويه في الصلح و طلب الامان، فقال له الحسين: نشدتك الله ان تصدق احدوثه معاويه، و تكذب احدوثه على! فقال له الحسن: اسكت، فانا اعلم بالأمر منك فلما انتهى كتاب الحسن بن على(ع)الى معاويه، ارسل معاويه عبد الله بن عامر و عبد الرحمن بن سمره، فقد ما المدائن، و أعطيا الحسن ما اراد، فكتب الحسن الى قيس بن سعد و هو على مقدمته في اثنى عشر ألفا يأمره بالدخول في طاعه معاويه، فقام قيس بن سعد في الناس فقال: يا ايها الناس، اختاروا الدخول في طاعه امام ضلاله، او القتال مع غير امام، قالوا: لا، بل نختار ان ندخل في طاعه امام ضلاله.
فبايعوا لمعاوية، و انصرف عنهم قيس بن سعد، و قد كان صالح الحسن معاويه على ان جعل له ما في بيت ماله و خراج دارا بجرد على الا يشتم على و هو يسمع فاخذ ما في بيت ماله بالكوفه، و كان فيه خمسه آلاف الف و حج بالناس في هذه السنه المغيره بن شعبه حدثنى موسى بن عبد الرحمن، قال: حدثنا عثمان بن عبد الرحمن الخزاعي ابو عبد الرحمن، قال: أخبرنا اسماعيل بن راشد قال: لما حضر الموسم- يعنى في العام الذى قتل فيه على ع- كتب المغيره بن شعبه كتابا افتعله على لسان معاويه، فأقام للناس الحج سنه اربعين، و يقال: انه عرف يوم الترويه، و نحر يوم عرفه، خوفا ان يفطن بمكانه و قد قيل:
انه انما فعل ذلك المغيره لأنه بلغه ان عتبة بن ابى سفيان مصبحه واليا على