تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٣٩ - ذكر الخبر عن الوقعه بمرج راهط بين الضحاك بن قيس و مروان بن الحكم و تمام الخبر عن الكائن من جليل الاخبار و الاحداث في سنه اربع و ستين
قال ابو مخنف: و حدثنى عبد الملك بن نوفل بن مساحق، عن حبيب بن كره، قال: و الله ان رايه مروان يومئذ لمعي، و انه ليدفع بنعل سيفه في ظهري، و قال: ادن برايتك لا أبا لك! ان هؤلاء لو قد وجدوا لهم حد السيوف انفرجوا انفراج الراس، و انفراج الغنم عن راعيها قال: و كان مروان في سته آلاف، و كان على خيله عبيد الله بن زياد، و كان على الرجال مالك ابن هبيرة، قال عبد الملك بن نوفل: و ذكروا ان بشر بن مروان كانت معه يومئذ رايه يقاتل بها و هو يقول:
ان على الرئيس حقا حقا* * * ان يخضب الصعده او تندقا
قال: و صرع يومئذ عبد العزيز بن مروان، قال: و مر مروان يومئذ برجل من محارب و هو في نفر يسير تحت رايه يقاتل عن مروان، فقال مروان: يرحمك الله! لو انك انضممت باصحابك، فانى أراك في قله! فقال: ان معنا يا امير المؤمنين من الملائكة مددا اضعاف من تأمرنا ننضم اليه، قال: فسر بذلك مروان و ضحك، و ضم أناسا اليه ممن كان حوله، قال: و خرج الناس منهزمين من المرج الى اجنادهم، فانتهى اهل حمص الى حمص و النعمان بن بشير عليها، فلما بلغ النعمان الخبر خرج هاربا ليلا و معه امراته نائله بنت عماره الكلبية، و معه ثقله و ولده، فتحير ليلته كلها، و اصبح اهل حمص فطلبوه، و كان الذى طلبه رجل من الكلاعيين يقال له عمرو بن الخلى فقتله، و اقبل برأس النعمان بن بشير و بنائله امراته و ولدها، فالقى الراس في حجر أم ابان ابنه النعمان التي كانت تحت الحجاج بن يوسف بعد.
قال: فقالت نائله: القوا الراس الى فانا أحق به منها، فالقى الراس في حجرها، ثم أقبلوا بهم و بالراس حتى انتهوا بهم الى حمص، فجاءت كلب من اهل حمص فأخذوا نائله و ولدها، قال: و خرج زفر بن الحارث من قنسرين هاربا فلحق بقرقيسيا، فلما انتهى إليها و عليها عياض الجرشى و هو ابن اسلم بن كعب بن مالك بن لغز بن اسود بن كعب بن