تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٢ - ذكر ما كان من خبر الخوارج عند توجيه على الحكم للحكومة و خبر يوم النهر
ذكر ما كان من خبر الخوارج عند توجيه على الحكم للحكومة و خبر يوم النهر
قال ابو مخنف: عن ابى المغفل، عن عون بن ابى جحيفه، [ان عليا لما اراد ان يبعث أبا موسى للحكومة، أتاه رجلان من الخوارج: زرعه بن البرج الطائي و حرقوص بن زهير السعدي، فدخلا عليه، فقالا له: لا حكم الا لله، فقال على: لا حكم الا لله، فقال له حرقوص: تب من خطيئتك، و ارجع عن قضيتك، و اخرج بنا الى عدونا نقاتلهم حتى نلقى ربنا.
فقال لهم على: قد أردتكم على ذلك فعصيتموني، و قد كتبنا بيننا و بينهم كتابا، و شرطنا شروطا، و أعطينا عليها عهودنا و مواثيقنا، و قد قال الله عز و جل:
«وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ» فقال له حرقوص:
ذلك ذنب ينبغى ان تتوب منه، فقال على: ما هو ذنب، و لكنه عجز من الرأي، و ضعف من الفعل، و قد تقدمت إليكم فيما كان منه، و نهيتكم عنه فقال له زرعه بن البرج: اما و الله يا على، لئن لم تدع تحكيم الرجال في كتاب الله عز و جل قاتلتك، اطلب بذلك وجه الله و رضوانه، فقال له على: بؤسا لك، ما أشقاك! كأني بك قتيلا تسفى عليك الريح، قال:
وددت ان قد كان ذلك، فقال له على: لو كنت محقا كان في الموت على الحق تعزيه عن الدنيا، ان الشيطان قد استهواكم، فاتقوا الله عز و جل، انه لا خير لكم في دنيا تقاتلون عليها، فخرجا من عنده يحكمان].
قال ابو مخنف: فحدثني عبد الملك بن ابى حره الحنفي، ان عليا خرج ذات يوم يخطب، فانه لفي خطبته إذ حكمت المحكمه في جوانب المسجد، فقال على: الله اكبر! كلمه حق يراد بها باطل! ان سكتوا عممناهم، و ان تكلموا حججناهم، و ان خرجوا علينا قاتلناهم فوثب يزيد بن عاصم