تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٥ - ذكر ما كان من خبر الخوارج عند توجيه على الحكم للحكومة و خبر يوم النهر
ابن سنان الأسدي: يا قوم، ان الرأي ما رايتم، فولوا امركم رجلا منكم، فانه لا بد لكم من عماد و سناد و رايه تحفون بها، و ترجعون إليها فعرضوها على زيد بن حصين الطائي فأبى، و عرضوها على حرقوص بن زهير فأبى، و على حمزه بن سنان و شريح بن اوفى العبسى فأبيا، و عرضوها على عبد الله ابن وهب، فقال: هاتوها، اما و الله لا آخذها رغبه في الدنيا، و لا ادعها فرقا من الموت فبايعوه لعشر خلون من شوال- و كان يقال له ذو الثفنات- ثم اجتمعوا في منزل شريح بن اوفى العبسى، فقال ابن وهب: أشخصوا بنا الى بلده نجتمع فيها لانفاذ حكم الله، فإنكم اهل الحق قال شريح:
نخرج الى المدائن فننزلها، و نأخذ بأبوابها، و نخرج منها سكانها، و نبعث الى إخواننا من اهل البصره فيقدمون علينا فقال زيد بن حصين: انكم ان خرجتم مجتمعين اتبعتم، و لكن اخرجوا وحدانا مستخفين، فاما المدائن فان بها من يمنعكم، و لكن سيروا حتى تنزلوا جسر النهروان، و تكاتبوا إخوانكم من اهل البصره قالوا: هذا الرأي.
و كتب عبد الله بن وهب الى من بالبصرة منهم يعلمهم ما اجتمعوا عليه، و يحثهم على اللحاق بهم، و سير الكتاب اليهم، فأجابوه انهم على اللحاق به.
فلما عزموا على المسير تعبدوا ليلتهم- و كانت ليله الجمعه و يوم الجمعه- و ساروا يوم السبت، فخرج شريح بن اوفى العبسى و هو يتلو قول الله تعالى:
«فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ».
و خرج معهم طرفه بن عدى بن حاتم الطائي، فاتبعه أبوه فلم يقدر عليه، فانتهى الى المدائن ثم رجع، فلما بلغ ساباط لقيه عبد الله بن وهب الراسبي في نحو عشرين فارسا، فاراد عبد الله قتله، فمنعه عمرو بن مالك النبهاني و بشر بن زيد البولانى و ارسل عدى الى سعد بن مسعود عامل على على المدائن يحذره