تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٣ - ذكر هرب الفرزدق من زياد
اما حسبي بصحيح! ا و لست ذا سن! ا و لست مطاعا في عشيرتي! فقال معاويه: بلى، قال: فما بالك خسست بي دون القوم! فقال: انى اشتريت من القوم دينهم و وكلتك الى دينك و رأيك في عثمان بن عفان- و كان عثمانيا- فقال: و انا فاشتر منى ديني، فامر له بتمام جائزه القوم.
و طعن في جائزته، فحبسها معاويه، فقال الفرزدق في ذلك:
ابوك و عمى يا معاوي أورثا* * * تراثا فيحتاز التراث اقاربه
فما بال ميراث الحتات أخذته* * * و ميراث حرب جامد لك ذائبه!
فلو كان هذا الأمر في جاهلية* * * علمت من المرء القليل حلائبه
و لو كان في دين سوى ذا شنئتم* * * لنا حقنا او غص بالماء شاربه
و لو كان إذ كنا و في الكف بسطه* * * لصمم عضب فيك ماض مضاربه
- و انشد محمد بن على و في الكف مبسط-
و قد رمت شيئا يا معاوي دونه* * * خياطف علود صعاب مراتبه
و ما كنت اعطى النصف من غير قدره* * * سواك، و لو مالت على كتائبه
ا لست أعز الناس قوما و اسره* * * و امنعهم جارا إذا ضيم جانبه
و ما ولدت بعد النبي و آله* * * كمثلي حصان في الرجال يقاربه
ابى غالب و المرء ناجيه الذى* * * الى صعصع ينمى، فمن ذا يناسبه!
و بيتى الى جنب الثريا فناؤه* * * و من دونه البدر المضيء كواكبه
انا ابن الجبال الصم في عدد الحصى* * * و عرق الثرى عرقي، فمن ذا يحاسبه!