تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٠ - ذكر الخبر عن سبب عزل معاويه عبد الله بن عمرو بن غيلان و توليته عبيد الله البصره
به أحدنا الى امير المؤمنين يخبره انه قطعه على شبهه و امر لم يضح، فكتب لهم بعد ذلك الى معاويه، فأمسكوا الكتاب حتى بلغ راس السنه- و قال ابو الحسن: لم يزد على سته اشهر- فوجه الى معاويه، و وافاه الضبيون، فقالوا: يا امير المؤمنين، انه قطع صاحبنا ظلما، و هذا كتابه إليك، و قرأ الكتاب، فقال: اما القود من عمالى فلا يصح، و لا سبيل اليه، و لكن ان شئتم وديت صاحبكم، قالوا: فده، فوداه من بيت المال، و عزل عبد الله، و قال لهم: اختاروا من تحبون ان اولى بلدكم، قالوا: يتخير لنا امير المؤمنين، و قد علم راى اهل البصره في ابن عامر، فقال: هل لكم في ابن عامر؟ فهو من قد عرفتم في شرفه و عفافه و طهارته، قالوا: امير المؤمنين اعلم، فجعل يردد ذلك عليهم ليسبرهم، ثم قال: قد وليت عليكم ابن أخي عبيد الله بن زياد.
قال عمر: حدثنى على بن محمد، قال: عزل معاويه عبد الله بن عمرو و ولى عبيد الله بن زياد البصره في سنه خمس و خمسين و ولى عبيد الله اسلم ابن زرعه خراسان فلم يغز و لم يفتح بها شيئا، و ولى شرطه عبد الله بن حصن، و القضاء زراره بن اوفى ثم عزله، و ولى القضاء ابن أذينة العبدى.
و في هذه السنه عزل معاويه عبد الله بن خالد بن اسيد عن الكوفه و ولاها الضحاك بن قيس الفهري.
و حج بالناس في هذه السنه مروان بن الحكم، حدثنى بذلك احمد ابن ثابت، عمن حدثه، عن إسحاق بن عيسى، عن ابى معشر.