تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩٦ - ذكر موت مسلم بن عقبه و رمى الكعبه و إحراقها
ثم دخلت
سنه اربع و ستين
(ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث) قال ابو جعفر: فمن ذلك مسير اهل الشام الى مكة لحرب عبد الله بن الزبير و من كان على مثل رايه في الامتناع على يزيد بن معاويه.
و لما فرغ مسلم بن عقبه من قتال اهل المدينة و إنهاب جنده أموالهم ثلاثا، شخص بمن معه من الجند متوجها الى مكة، كالذي ذكر هشام ابن محمد، عن ابى مخنف، قال: حدثنى عبد الملك بن نوفل، ان مسلما خرج بالناس الى مكة يريد ابن الزبير، و خلف على المدينة روح بن زنباع الجذامى.
و اما الواقدى فانه قال: خلف عليها عمرو بن محرز الاشجعى، قال:
و يقال: خلف عليها روح بن زنباع الجذامى.
ذكر موت مسلم بن عقبه و رمى الكعبه و إحراقها
رجع الحديث الى ابى مخنف قال: حتى إذا انتهى الى المشلل- و يقال:
الى قفا المشلل- نزل به الموت، و ذلك في آخر المحرم من سنه اربع و ستين، فدعا حصين بن نمير السكوني فقال له: يا بن برذعه الحمار، اما و الله لو كان هذا الأمر الى ما وليتك هذا الجند، و لكن امير المؤمنين ولاك بعدي، و ليس لامر امير المؤمنين مرد، خذ عنى أربعا: اسرع السير، و عجل الوقاع، و عم الاخبار، و لا تمكن قرشيا من اذنك ثم انه مات، فدفن بقفا المشلل.
قال هشام بن محمد الكلبى: و ذكر عوانه ان مسلم بن عقبه شخص يريد ابن الزبير، حتى إذا بلغ ثنية هرشا نزل به الموت، فبعث الى رءوس الأجناد، فقال: ان امير المؤمنين عهد الى ان حدث بي حدث الموت ان استخلف عليكم حصين بن نمير السكوني، و الله لو كان الأمر الى ما فعلت،