تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٩ - ذكر الخبر عن مراسله الكوفيين الحسين
السوق كان يباع فيه الغنم و هو مكتوف، فجعل يقول: وا مذحجاه! و لا مذحج لي اليوم! وا مذحجاه، و اين منى مذحج! فلما راى ان أحدا لا ينصره جذب يده فنزعها من الكتاف، ثم قال: اما من عصا او سكين او حجر او عظم يجاحش به رجل عن نفسه! قال: و وثبوا اليه فشدوه وثاقا، ثم قيل له: امدد عنقك، فقال:
ما انا بها مجد سخى، و ما انا بمعينكم على نفسي.
قال: فضربه مولى لعبيد الله بن زياد- تركي يقال له رشيد- بالسيف، فلم يصنع سيفه شيئا، فقال هانئ: الى الله المعاد! اللهم الى رحمتك و رضوانك! ثم ضربه اخرى فقتله.
قال: فبصر به عبد الرحمن بن الحصين المرادى بخازر، و هو مع عبيد الله بن زياد، فقال الناس: هذا قاتل هانئ بن عروه، فقال ابن الحصين: قتلني الله ان لم اقتله او اقتل دونه! فحمل عليه بالرمح فطعنه فقتله ثم ان عبيد الله بن زياد لما قتل مسلم بن عقيل و هانئ بن عروه دعا بعبد الأعلى الكلبى الذى كان اخذه كثير بن شهاب في بنى فتيان، فاتى به، فقال له:
أخبرني بأمرك، فقال: اصلحك الله! خرجت لانظر ما يصنع الناس، فأخذني كثير بن شهاب، فقال له: فعليك و عليك، من الايمان المغلظة، ان كان اخرجك الا ما زعمت! فأبى ان يحلف، فقال عبيد الله: انطلقوا بهذا الى جبانه السبيع فاضربوا عنقه بها، قال: فانطلق به فضربت عنقه، قال: و اخرج عماره بن صلخب الأزدي- و كان ممن يريد ان ياتى مسلم بن عقيل بالنصره لينصره- فاتى به أيضا عبيد الله فقال له: ممن أنت؟ قال: من الأزد.
قال: انطلقوا به الى قومه، فضربت عنقه فيهم، فقال عبد الله بن الزبير الأسدي في قتله مسلم بن عقيل و هانئ بن عروه المرادى- و يقال: قاله الفرزدق:
ان كنت لا تدرين ما الموت فانظرى* * * الى هانئ في السوق و ابن عقيل