تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠ - الجد في الحرب و القتال
قال: ائت هؤلاء القوم فقل لهم: اين فراركم من الموت الذى لن تعجزوه، الى الحياه التي لن تبقى لكم! فمضى فاستقبل الناس منهزمين، فقال لهم هذه الكلمات التي قالها له على] و قال: الى ايها الناس، انا مالك بن الحارث، انا مالك بن الحارث، ثم ظن انه بالأشتر اعرف في الناس، فقال: انا الاشتر، الى ايها الناس فاقبلت اليه طائفه، و ذهبت عنه طائفه، فنادى:
ايها الناس، عضضتم بهن آبائكم! ما اقبح ما قاتلتم منذ اليوم! ايها الناس، أخلصوا الى مذحجا، فاقبلت اليه مذحج، فقال: عضضتم بصم الجندل! ما ارضيتم ربكم، و لا نصحتم له في عدوكم، و كيف بذلك و أنتم أبناء الحروب، و اصحاب الغارات، و فتيان الصباح، و فرسان الطراد، و حتوف الاقران، و مذحج الطعان، الذين لم يكونوا يسبقون بثارهم، و لا تطل دماؤهم، و لا يعرفون في موطن بخسف، و أنتم حد اهل مصركم، و اعد حي في قومكم، و ما تفعلوا في هذا اليوم، فانه ماثور بعد اليوم، فاتقوا ماثور الأحاديث في غد، و اصدقوا عدوكم اللقاء فان الله مع الصادقين و الذى نفس مالك بيده ما من هؤلاء- و اشار بيده الى اهل الشام- رجل على مثال جناح بعوضة من محمد(ص)أنتم ما احسنتم القراع، اجلوا سواد وجهى يرجع في وجهى دمى.
عليكم بهذا السواد الأعظم، فان الله عز و جل لو قد فضه تبعه من بجانبيه كما يتبع مؤخر السيل مقدمه قالوا: خذ بنا حيث احببت و صمد نحو عظمهم فيما يلى الميمنه، فاخذ يزحف اليهم، و يردهم، و يستقبله شباب من همدان- و كانوا ثمانمائه مقاتل يومئذ- و قد انهزموا آخر الناس، و كانوا قد صبروا في الميمنه حتى اصيب منهم ثمانون و مائه رجل، و قتل منهم احد عشر رئيسا، كلما قتل منهم رجل أخذ الراية آخر، فكان الاول كريب بن شريح، ثم شرحبيل ابن شريح، ثم مرثد بن شريح، ثم هبيرة بن شريح، ثم يريم بن شريح،