تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢ - الجد في الحرب و القتال
و لا يقتل، او يشفى به على القتل! قال ابو مخنف: حدثنى ابو جناب الكلبى، عن الحر بن الصياح النخعى، ان الاشتر يومئذ كان يقاتل على فرس له في يده صفيحة يمانيه، إذا طاطاها خلت فيها ماء منصبا، و إذا رفعها كاد يعشى البصر شعاعها، و جعل يضرب بسيفه و يقول:
الغمرات ثم ينجلينا
قال: فبصر به الحارث بن جمهان الجعفى و الاشتر متقنع في الحديد، فلم يعرفه، فدنا منه فقال له: جزاك الله خيرا منذ اليوم عن امير المؤمنين، و جماعه المسلمين! فعرفه الاشتر، فقال يا بن جمهان، مثلك يتخلف عن مثل موطني هذا الذى انا فيه! فنظر اليه ابن جمهان فعرفه، فكان من اعظم الرجال و اطوله- و كان في لحيته خفه- قليله- فقال: جعلت فداك! لا و الله ما علمت بمكانك الا الساعة، و لا افارقك حتى اموت قال:
و رآه منقذ و حمير ابنا قيس الناعطيان، فقال منقذ لحمير: ما في العرب مثل هذا، ان كان ما ارى من قتاله على نيته، فقال له حمير: و هل النيه الا ما تراه يصنع! قال: انى اخاف ان يكون يحاول ملكا قال ابو مخنف: حدثنى فضيل بن خديج، عن مولى للأشتر:، انه