تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩٨ - خبر قتل المستورد بن علفه الخارجي
عقبه الغنوي، قال: لما انتهى إلينا معقل بن قيس قال لنا المستورد: لا تدعوا معقلا حتى يعبى لكم الخيل و الرجل، شدوا عليهم شده صادقه، لعل الله يصرعه فيها قال: فشددنا عليهم شده صادقه، فانكشفوا فانفضوا ثم انجفلوا و وثب معقل عن فرسه حين راى ادبار اصحابه عنه، فرفع رايته، و نزل معه ناس من اصحابه، فقاتلوا طويلا، فصبروا لنا، ثم انهم تداعوا علينا، فعطفوا علينا من كل جانب، فانحزنا حتى جعلنا البيوت في ظهورنا، و قد قاتلناهم طويلا، و كانت بيننا جراحه و قتل يسير قال ابو مخنف: حدثنى حصيره بن عبد الله، عن ابيه ان عمير بن ابى اشاءه الأزدي قتل يومئذ، و كان فيمن نزل مع معقل بن قيس، و كان رئيسا.
قال: و كنت انا فيمن نزل معه، فو الله ما انسى قول عمير بن ابى اشاءه و نحن نقتتل و هو يضاربهم بسيفه قدما:
قد علمت انى إذا ما اقشعوا* * * عنى و التاث اللئام الوضع
احوس عند الروع ندب اروع
.
و قاتل قتالا شديدا ما رايت أحدا قاتل مثله، فجرح رجالا كثيرا، و قتل و ما ادرى انه قتل، ما عدا واحدا و قد علمت انه اعتنقه، فخر على صدره فذبحه، فما حز راسه حتى حمل عليه رجل منهم فطعنه بالرمح في ثغره نحره، فخر عن صدره، و انجدل ميتا، و شددنا عليهم، و حزناهم الى القرية، ثم انصرفنا الى معركتنا، فأتيته و انا أرجو ان يكون به رمق، فإذا هو قد فاظ، فرجعت الى اصحابى فوقفت فيهم قال ابو مخنف: و حدثنى عبد الرحمن بن جندب، عن عبد الله بن عقبه