تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥٢ - ذكر الخبر عن مراسله الكوفيين الحسين
الكوفه الى حسين، و عليهم النعمان بن بشير.
قال ابو مخنف: فحدثني الحجاج بن على، عن محمد بن بشر الهمدانى، قال: اجتمعت الشيعة في منزل سليمان بن صرد، فذكرنا هلاك معاويه، فحمدنا الله عليه، فقال لنا سليمان بن صرد: ان معاويه قد هلك، و ان حسينا قد تقبض على القوم ببيعته، و قد خرج الى مكة، و أنتم شيعته و شيعه ابيه، فان كنتم تعلمون انكم ناصروه و مجاهدو عدوه فاكتبوا اليه، و ان خفتم الوهل و الفشل فلا تغروا الرجل من نفسه، قالوا: لا، بل نقاتل عدوه و نقتل أنفسنا دونه، قال: فاكتبوا اليه، فكتبوا اليه:
بسم الله الرحمن الرحيم لحسين بن على من سليمان بن صرد و المسيب ابن نجبه و رفاعة بن شداد و حبيب بن مظاهر و شيعته من المؤمنين و المسلمين من اهل الكوفه سلام عليك، فانا نحمد إليك الله الذى لا اله الا هو، اما بعد، فالحمد لله الذى قصم عدوك الجبار العنيد الذى انتزى على هذه الامه فابتزها امرها، و غصبها فيئها، و تامر عليها بغير رضا منها، ثم قتل خيارها، و استبقى شرارها، و جعل مال الله دوله بين جبابرتها و اغنيائها، فبعدا له كما بعدت ثمود! انه ليس علينا امام، فاقبل لعل الله ان يجمعنا بك على الحق و النعمان ابن بشير في قصر الإمارة لسنا نجتمع معه في جمعه، و لا نخرج معه الى عيد، و لو قد بلغنا انك قد اقبلت إلينا اخرجناه حتى نلحقه بالشام ان شاء الله، و السلام و (رحمه الله) عليك.
قال: ثم سرحنا بالكتاب مع عبد الله بن سبع الهمدانى و عبد الله بن وال، و امرناهما بالنجاء، فخرج الرجلان مسرعين حتى قدما على حسين لعشر مضين من شهر رمضان بمكة، ثم لبثنا يومين، ثم سرحنا اليه قيس ابن مسهر الصيداوى و عبد الرحمن بن عبد الله بن الكدن الارحبى و عماره بن عبيد السلولي، فحملوا معهم نحوا من ثلاثة و خمسين صحيفه، الصحيفة من الرجل و الاثنين و الأربعة