تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩٧ - خبر قتل المستورد بن علفه الخارجي
غبره الخيل، تقدموا بنا الى عدونا حتى يقدم علينا الجند، و نحن منهم قريب، فلا يرون اننا تنحينا عنهم و لاهبناهم قال: فاستقدم ابو الرواغ حتى وقف مقابل المستورد و اصحابه، و غشيهم معقل في اصحابه، فلما دنا منهم غربت الشمس، فنزل فصلى باصحابه، و نزل ابو الرواغ فصلى باصحابه في جانب آخر، و صلى الخوارج أيضا ثم ان معقل بن قيس اقبل باصحابه حتى إذا دنا من ابى الرواغ دعاه فأتاه، فقال له: احسنت أبا الرواغ! هكذا الظن بك، الصبر و المحافظه فقال: اصلحك الله! ان لهم شدات منكرات، فلا تكن أنت تليها بنفسك، و لكن قدم بين يديك من يقاتلهم، و كن أنت من وراء الناس ردءا لهم، فقال: نعم ما رايت! فو الله ما كان الا ريثما قالها حتى شدوا عليه و على اصحابه، فلما غشوه انجفل عنه عامه اصحابه، و ثبت و نزل، و قال: الارض الارض يا اهل الاسلام! و نزل معه ابو الرواغ الشاكري و ناس كثير من الفرسان و اهل الحفاظ نحو مائتي رجل، فلما غشيهم المستورد و اصحابه استقبلوهم بالرماح و السيوف، و انجفلت خيل معقل عنه ساعه، ثم ناداهم مسكين بن عامر بن انيف بن شريح بن عمرو بن عدس- و كان يومئذ من اشجع الناس و اشدهم بأسا- فقال:
يا اهل الاسلام، اين الفرار، و قد نزل اميركم! ا لا تستحيون! ان الفرار مخزاه و عار و لؤم، ثم كر راجعا، و رجعت معه خيل عظيمه، فشدوا عليهم و معقل بن قيس يضاربهم تحت رايته مع ناس نزلوا معه من اهل الصبر، فضربوهم حتى اضطروهم الى البيوت، ثم لم يلبثوا الا قليلا حتى جاءهم محرز بن شهاب فيمن تخلف من الناس، فلما أتوهم انزلهم ثم صف لهم، و جعل ميمنه و ميسره، فجعل أبا الرواغ على ميمنته و محرز بن بجير بن سفيان على ميسرته و مسكين بن عامر على الخيل، ثم قال لهم:
لا تبرحوا مصافكم حتى تصبحوا، فإذا اصبحتم ثرنا اليهم فناجزناهم، فوقف الناس مواقفهم على مصافهم.
قال ابو مخنف: و حدثنى عبد الرحمن بن جندب، عن عبد الله بن