تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٦ - ذكر الخبر عما كان من امر عبيد الله بن زياد و امر اهل البصره معه بها بعد موت يزيد
ثم رايت حضينا فدخلت عليه، فقال: ما صنع ابن عمك؟ فاخبرته و قلت:
أعطني من هذا المال، فقال: انا قد أخذنا هذا المال و نجونا به، فلن نخشى من الناس شيئا، فلم يعطني شيئا.
قال ابو جعفر: و حدثنى ابو عبيده معمر بن المثنى ان يونس بن حبيب الجرمي حدثه، قال: لما قتل عبيد الله بن زياد الحسين بن على(ع)و بنى ابيه، بعث برءوسهم الى يزيد بن معاويه، فسر بقتلهم أولا، و حسنت بذلك منزله عبيد الله عنده، ثم لم يلبث الا قليلا حتى ندم على قتل الحسين، فكان يقول: و ما كان على لو احتملت الأذى و انزلته معى في دارى، و حكمته فيما يريد، و ان كان على في ذلك و كف و وهن في سلطاني، حفظا لرسول الله(ص)و رعاية لحقه و قرابته! لعن الله ابن مرجانة، فانه اخرجه و اضطره، و قد كان ساله ان يخلى سبيله و يرجع فلم يفعل، او يضع يده في يدي، او يلحق بثغر من ثغور المسلمين حتى يتوفاه الله عز و جل فلم يفعل، فأبى ذلك و رده عليه و قتله، فبغضنى بقتله الى المسلمين، و زرع لي في قلوبهم العداوة، فبغضنى البر و الفاجر، بما استعظم الناس من قتلى حسينا، ما لي و لابن مرجانة لعنه الله و غضب عليه! ثم ان عبيد الله بعث مولى يقال له أيوب بن حمران الى الشام ليأتيه بخبر يزيد، فركب عبيد الله ذات يوم حتى إذا كان في رحبه القصابين، إذا هو بأيوب بن حمران قد قدم، فلحقه فاسر اليه موت يزيد بن معاويه، فرجع عبيد الله من مسيره ذلك فاتى منزله، و امر عبد الله بن حصن احد بنى ثعلبه بن يربوع فنادى: الصلاة جامعه.
قال ابو عبيده: و اما عمير بن معن الكاتب، فحدثني قال: الذى بعثه عبيد الله، حمران مولاه
٣
، فعاد عبيد الله عبد الله بن نافع أخي زياد لامه، ثم خرج عبيد الله ماشيا من خوخه كانت في دار نافع الى المسجد، فلما كان في صحنه إذا هو بمولاه حمران ادنى ظلمه عند المساء- و كان حمران رسول عبيد الله بن زياد الى معاويه حياته و الى يزيد- فلما رآه و لم يكن آن