تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٧ - ذكر الخبر عما كان من امر عبيد الله بن زياد و امر اهل البصره معه بها بعد موت يزيد
له ان يقدم- قال: مهيم! قال: خير، قال: و ما وراءك؟ قال: ادنو منك؟ قال: نعم- و اسر اليه موت يزيد و اختلاف امر الناس بالشام، و كان يزيد مات يوم الخميس للنصف من شهر ربيع الاول سنه اربع و ستين- فاقبل عبيد الله من فوره، فامر مناديا فنادى: الصلاة جامعه، فلما اجتمع الناس صعد المنبر فنعى يزيد، و عرض بثلبه لقصد يزيد اياه قبل موته حتى يخافه عبيد الله، فقال الأحنف لعبيد الله: انه قد كانت ليزيد في أعناقنا بيعه، و كان يقال: اعرض عن ذي فنن، فاعرض عنه، ثم قام عبيد الله يذكر اختلاف اهل الشام، و قال: انى قد وليتكم ثم ذكر نحو حديث عمر بن شبه، عن زهير بن حرب الى: فبايعوه عن رضا منهم و مشوره.
ثم قال: فلما خرجوا من عنده جعلوا يمسحون اكفهم بباب الدار و حيطانه، و يقولون: ظن ابن مرجانة انا نوليه امرنا في الفرقة! قال: فأقام عبيد الله أميرا غير كثير حتى جعل سلطانه يضعف، و يأمرنا بالأمر فلا يقضى، و يرى الرأي فيرد عليه، و يأمر بحبس المخطئ فيحال بين أعوانه و بينه.
قال ابو عبيده: فسمعت غيلان بن محمد يحدث عن عثمان البتى، قال: حدثنى عبد الرحمن بن جوشن، قال: تبعت جنازة فلما كان في سوق الإبل إذا رجل على فرس شهباء متقنع بسلاح و في يده لواء، و هو يقول: ايها الناس، هلموا الى أدعكم الى ما لم يدعكم اليه احد، ادعوكم الى العائذ بالحرم- يعنى عبد الله بن الزبير قال: فتجمع اليه نويس، فجعلوا يصفقون على يديه، و مضينا حتى صلينا على الجنازة، فلما رجعنا إذا هو قد انضم اليه اكثر من الأولين، ثم أخذ بين دار قيس بن الهيثم بن أسماء بن الصلت السلمى و دار الحارثيين قبل بنى تميم في الطريق الذى يأخذ عليهم، فقال: الا من ارادنى فانا سلمه بن ذؤيب- و هو سلمه بن ذؤيب بن عبد الله بن محكم بن زيد بن رياح بن يربوع بن حنظله- قال: فلقيني عبد الرحمن بن بكر عند الرحبه،