تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٠٨ - سنه خمس و ستين
الم خيال منك يا أم غالب* * * فحييت عنا من حبيب مجانب
و ما زلت لي شجوا و ما زلت مقصدا* * * لهم عرانى من فراقك ناصب
فما انس لا انس انفتالك في الضحى* * * إلينا مع البيض الوسام الخراعب
تراءت لنا هيفاء مهضومه الحشا* * * لطيفه طي الكشح ريا الحقائب
مبتلة غراء، رود شبابها* * * كشمس الضحى تنكل بين السحائب
فلما تغشاها السحاب و حوله* * * بدا حاجب منها و ضنت بحاجب
فتلك الهوى و هي الجوى لي و المنى* * * فاحبب بها من خله لم تصاقب
و لا يبعد الله الشباب و ذكره* * * و حب تصافى المعصرات الكواعب
و يزداد ما احببته من عتابنا* * * لعابا و سقيا للخدين المقارب
فانى و ان لم انسهن لذاكر* * * رزيئه مخبات كريم المناصب
توسل بالتقوى الى الله صادقا* * * و تقوى الإله خير تكساب كاسب
و خلى عن الدنيا فلم يلتبس بها* * * و تاب الى الله الرفيع المراتب
تخلى عن الدنيا و قال اطرحتها* * * فلست إليها ما حييت بآيب
و ما انا فيما يكبر الناس فقده* * * و يسعى له الساعون فيها براغب
فوجهه نحو الثوية سائرا* * * الى ابن زياد في الجموع الكباكب
بقوم هم اهل التقيه و النهى* * * مصاليت انجاد سراه مناجب
مضوا تاركي راى ابن طلحه حسبه* * * و لم يستجيبوا للأمير المخاطب
فساروا و هم من بين ملتمس التقى* * * و آخر مما جر بالأمس تائب