تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١٢ - ذكر الخبر عما كان من امر عبيد الله بن زياد و امر اهل البصره معه بها بعد موت يزيد
مسعود ليردا ابن زياد الى الدار ليصلوا بين هذين الغارين، فيهريقوا دماءكم، و يعزوا انفسهم، و لقد هممت ان ابعث الى ابن منجوف فاشده وثاقا، و اخرجه عنى، فاذهب الى مسعود فاقرا(ع)منى، و قل له: ان ابن منجوف و ابن مسمع يفعلان كذا و كذا، فاخرج هذين الرجلين عنك قال:
و كان معه عبيد الله و عبد الله ابنا زياد قال: فدخلت على مسعود و ابنا زياد عنده: أحدهما عن يمينه، و الآخر عن شماله، فقلت: السلام عليك أبا قيس، قال: و عليك السلام، قلت: بعثني إليك شقيق بن ثور يقرا عليك السلام و يقول لك: انه بلغنى، فرد الكلام بعينه الى فأخرجهما عنك، قال مسعود: و الله فعلت ذاك، فقال عبيد الله: كيف أبا ثور- و نسى كنيته، انما كان يكنى أبا الفضل- فقال اخوه عبد الله: انا و الله لا نخرج عنكم، قد اجرتمونا، و عقدتم لنا ذمتكم، فلا نخرج حتى نقتل بين أظهركم، فيكون عارا عليكم الى يوم القيامه.
قال وهب: حدثنا الزبير بن الخريت، عن ابى لبيد، ان اهل البصره اجتمعوا فقلدوا امرهم النعمان بن صهبان الراسبى و رجلا من مضر ليختارا لهم رجلا فيولوه عليهم، و قالوا: من رضيتما لنا فقد رضيناه و قال غير ابى لبيد: الرجل المضرى قيس بن الهيثم السلمى قال ابو لبيد: و راى المضرى في بنى اميه، و راى النعمان في بنى هاشم، فقال النعمان: ما ارى أحدا أحق بهذا الأمر من فلان- لرجل من بنى اميه- قال: و ذلك رأيك؟
قال: نعم، قال: قد قلدتك امرى، و رضيت من رضيت ثم خرجا الى الناس، فقال المضرى: قد رضيت من رضى النعمان، فمن سمى لكم فانا به راض، فقالوا للنعمان: ما تقول! فقال: ما ارى أحدا غير عبد الله ابن الحارث- و هو ببه- فقال المضرى: ما هذا الذى سميت لي؟ قال:
بلى، لعمري انه لهو، فرضى الناس بعبد الله و بايعوه.
قال أصحابنا: دعت مضر الى العباس بن الأسود بن عوف الزهري، ابن أخي عبد الرحمن بن عوف، و دعت اليمن الى عبد الله بن الحارث بن نوفل، فتراضى الناس ان حكموا قيس بن الهيثم و النعمان بن صهبان الراسبى لينظرا في امر الرجلين، فاتفق