تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢١ - الخريت بن راشد و اظهاره الخلاف على على
و قد فشت فينا و فيهم الجراح ثم ان القوم لما لبسهم الليل خرجوا من تحته متنكبين الى ارض الاهواز، فبلغنا انهم نزلوا منها جانبا و نحن بالبصرة نداوى جراحنا، و ننتظر امرك رحمك الله، و السلام عليك.
فلما أتيته بكتابه قراه على الناس، فقام اليه معقل بن قيس، فقال:
اصلحك الله يا امير المؤمنين! انما كان ينبغى ان يكون مع من يطلب هؤلاء مكان كل رجل منهم عشره من المسلمين، فإذا لحقوهم استاصلوهم و قطعوا دابرهم، فاما ان يلقاهم اعدادهم فلعمرى ليصبرن لهم، هم قوم عرب، و العده تصبر للعدة، و تنتصف منها فقال: تجهز يا معقل بن قيس اليهم و ندب معه الفين من اهل الكوفه منهم يزيد بن المغفل الأزدي و كتب الى ابن عباس: اما بعد، فابعث رجلا من قبلك صليبا شجاعا معروفا بالصلاح في الفى رجل، فليتبع معقلا، فإذا مر ببلاد البصره فهو امير اصحابه حتى يلقى معقلا، فإذا لقى معقلا فمعقل امير الفريقين، و ليسمع من معقل و ليطعه، و لا يخالفه، و مر زياد بن خصفه فليقبل، فنعم المرء زياد، و نعم القبيل قبيله! قال ابو مخنف: و حدثنى ابو الصلت الأعور، عن ابى سعيد العقيلي، قال: كتب على الى زياد بن خصفه:
اما بعد، فقد بلغنى كتابك، و فهمت ما ذكرت من امر الناجى و اخوانه الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ،* وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ* فَهُمْ يَعْمَهُونَ، و يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً، و وصفت ما بلغ بك و بهم الأمر، فاما أنت و أصحابك فلله سعيكم، و على الله تعالى جزاؤكم! فابشر بثواب الله خير من الدنيا التي يقتل الجهال انفسهم عليها، فان ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَ لَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ و اما عدوكم الذين لقيتموهم فحسبهم بخروجهم من الهدى الى الضلال، و ارتكابهم فيه، و ردهم الحق، و لجاجهم في الفتنة، فذرهم و ما يفترون، و دعهم في طغيانهم يعمهون، فتسمع و تبصر، كأنك