تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٩ - مقتل الحسين
لهم ترميه بالنبل، فاقبل حتى وقف امام الحسين.
قال ابو مخنف، عن الصقعب بن زهير و سليمان بن ابى راشد، عن حميد بن مسلم، قال: و زحف عمر بن سعد نحوهم، ثم نادى: يا ذويد، ادن رايتك، قال: فأدناها ثم وضع سهمه في كبد قوسه، ثم رمى فقال:
اشهدوا انى أول من رمى.
قال ابو مخنف: حدثنى ابو جناب، قال: كان منا رجل يدعى عبد الله بن عمير، من بنى عليم، كان قد نزل الكوفه، و اتخذ عند بئر الجعد من همدان دارا، و كانت معه امراه له من النمر بن قاسط يقال لها أم وهب بنت عبد، فراى القوم بالنخيلة يعرضون ليسرحوا الى الحسين، قال:
فسال عنهم، فقيل له: يسرحون الى حسين بن فاطمه بنت رسول الله ص، فقال: و الله لقد كنت على جهاد اهل الشرك حريصا، و انى لأرجو الا يكون جهاد هؤلاء الذين يغزون ابن بنت نبيهم ايسر ثوابا عند الله من ثوابه إياي في جهاد المشركين، فدخل الى امراته فأخبرها بما سمع، و اعلمها بما يريد، فقالت: اصبت أصاب الله بك ارشد امورك، افعل و أخرجني معك، قال: فخرج بها ليلا حتى اتى حسينا، فأقام معه، فلما دنا منه عمر بن سعد و رمى بسهم ارتمى الناس، فلما ارتموا خرج يسار مولى زياد بن ابى سفيان و سالم مولى عبيد الله بن زياد، فقالا: من يبارز؟ ليخرج إلينا بعضكم، قال: فوثب حبيب بن مظاهر و برير بن حضير، فقال لهما حسين: اجلسا، فقام عبد الله بن عمير الكلبى فقال: أبا عبد الله، رحمك الله! ائذن لي فلاخرج إليهما، فراى حسين رجلا آدم طويلا شديد الساعدين بعيد ما بين المنكبين، فقال حسين: انى لاحسبه للاقران قتالا، اخرج ان شئت، قال: فخرج إليهما، فقالا له: من أنت؟ فانتسب لهما، فقالا: لا نعرفك، ليخرج إلينا زهير بن القين او حبيب بن مظاهر او برير بن حضير، و يسار مستنتل امام سالم، فقال له الكلبى: يا بن الزانية، و بك رغبه عن مبارزه احد من الناس، و ما يخرج إليك احد من الناس الا و هو