تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢١ - ذكر الخبر عن ولايه زياد البصره
له حزنكم، و لا تدركوا حاجتكم، مع انه لو استجيب لكم كان شرا لكم.
اسال الله ان يعين كلا على كل، و إذا رأيتموني انفذ فيكم الأمر فانفذوه على اذلاله، و ايم الله ان لي فيكم لصرعى كثيره، فليحذر كل امرئ منكم ان يكون من صرعاى.
قال: فقام عبد الله بن الأهتم فقال: اشهد ايها الأمير انك قد أوتيت الحكمه و فصل الخطاب، فقال: كذبت، ذاك نبى الله داود (ع).
قال الأحنف: قد قلت فاحسنت ايها الأمير، و الثناء بعد البلاء، و الحمد بعد العطاء، و انا لن نثنى حتى نبتلى، فقال زياد: صدقت.
فقام ابو بلال مرداس بن اديه يهمس و هو يقول: أنبأ الله بغير ما قلت، قال الله عز و جل: «وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى. أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى»، فاوعدنا الله خيرا مما و اعدت يا زياد، فقال زياد: انا لا نجد الى ما تريد أنت و أصحابك سبيلا حتى نخوض إليها الدماء.
حدثنى عمر، قال: حدثنا خلاد بن يزيد، قال: سمعت من يخبر عن الشعبى، قال: ما سمعت متكلما قط تكلم فاحسن الا احببت ان يسكت خوفا ان يسيء الا زيادا، فانه كان كلما اكثر كان اجود كلاما.
حدثنى عمر، قال: حدثنا على، عن مسلمه، قال: استعمل زياد