تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٩ - ما روى من رفعهم المصاحف و دعائهم الى الحكومة
في الجنان أحب الى من ذلك فلما انصرف الى المنزل جاءني حبيب بن مسلمه فقال: ما منعك ان تتكلم حين سمعت الرجل يتكلم؟ قلت: اردت ذلك، ثم خشيت ان اقول كلمه تفرق بين جميع، او يسفك فيها دم، او احمل فيها على غير راى، فكان ما وعد الله عز و جل من الجنان أحب الى من ذلك قال: قال حبيب: فقد عصمت.
رجع الحديث الى حديث ابى مخنف: قال ابو مخنف: حدثنى فضيل بن خديج الكندى، [قال: قيل لعلى بعد ما كتبت الصحيفة: ان الاشتر لا يقر بما في الصحيفة، و لا يرى الا قتال القوم، قال على: و انا و الله ما رضيت و لا احببت ان ترضوا، فإذ ابيتم الا ان ترضوا فقد رضيت، فإذ رضيت فلا يصلح الرجوع بعد الرضا، و لا التبديل بعد الاقرار، الا ان يعصى الله عز و جل و يتعدى كتابه، فقاتلوا من ترك امر الله عز و جل.
و اما الذى ذكرتم من تركه امرى و ما انا عليه فليس من أولئك، و لست اخافه على ذلك، يا ليت فيكم مثله اثنين! يا ليت فيكم مثله واحدا يرى في عدوى ما ارى، إذا لخفت على مئونتكم، و رجوت ان يستقيم لي بعض أودكم، و قد نهيتكم عما اتيتم فعصيتموني، و كنت انا و أنتم كما قال أخو هوازن:
و هل انا الا من غزيه ان غوت* * * غويت و ان ترشد غزيه ارشد
فقالت طائفه ممن معه: و نحن ما فعلنا يا امير المؤمنين الا ما فعلت، قال: نعم، فلم كانت اجابتكم إياهم الى وضع الحرب عنا! و اما القضية فقد استوثقنا لكم فيها، و قد طمعت الا تضلوا ان شاء الله رب العالمين].
فكان الكتاب في صفر و الأجل رمضان الى ثمانية اشهر، الى ان يلتقى الحكمان ثم ان الناس دفنوا قتلاهم، و امر على الأعور فنادى في الناس بالرحيل