تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢٨ - ذكر الخبر عن عزلهم عمرو بن حريث و تأميرهم عامرا
وائل اشيم بن شقيق بن ثور فاستصرخوه، فاقبل و معه مالك بن مسمع حتى صعد المنبر فقال: اى مضرى وجدتموه فاسلبوه و زعم بنو مسمع ان مالكا جاء يومئذ متفضلا في غير سلاح ليرد اشيم عن رايه ثم انصرفت بكر و قد تحاجزوا هم و المضرية، و اغتنمت الأزد ذلك، فحالفوا بكرا، و أقبلوا مع مسعود الى المسجد الجامع، و فزعت تميم الى الأحنف، فعقد عمامته على قناه، و دفعها الى سلمه بن ذؤيب الرياحي، فاقبل بين يديه الأساورة حتى دخل المسجد و مسعود يخطب، فاستنزلوه فقتلوه، و زعمت الأزد ان الازارقه قتلوه، فكانت الفتنة، و سفر بينهم عمر بن عبيد الله بن معمر و عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام حتى رضيت الأزد من مسعود بعشر ديات، و لزم عبد الله بن الحارث بيته، و كان يتدين، و قال: ما كنت لاصلح الناس بفساد نفسي.
قال عمر: قال ابو الحسن: فكتب اهل البصره الى ابن الزبير، فكتب الى انس بن مالك يأمره بالصلاة بالناس، فصلى بهم اربعين يوما.
حدثنى عمر، قال: حدثنا على بن محمد، قال: كتب ابن الزبير الى عمر ابن عبيد الله بن معمر التيمى بعهده على البصره، و وجه به اليه، فوافقه و هو متوجه يريد العمره، فكتب الى عبيد الله يأمره ان يصلى بالناس، فصلى بهم حتى قدم عمر.
حدثنى عمر، قال: حدثنى زهير بن حرب، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنى ابى، قال: سمعت محمد بن الزبير، قال: كان الناس اصطلحوا على عبد الله بن الحارث الهاشمى، فولى امرهم اربعه اشهر، و خرج نافع بن الأزرق الى الاهواز، فقال الناس لعبد الله: ان الناس قد اكل بعضهم بعضا، تؤخذ المرأة من الطريق فلا يمنعها احد حتى تفضح، قال: فتريدون ما ذا؟
قالوا: تضع سيفك، و تشد على الناس، قال: ما كنت لاصلحهم بفساد نفسي، يا غلام، ناولني نعلى، فانتعل ثم لحق باهله، و امر الناس عليهم عمر بن عبيد الله بن معمر التيمى، قال ابى، عن الصعب بن زيد: