تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٢٥
منهما على ما يريد و تغفل ابن خازم غفله، و ضربه الحريش على راسه، فرمى بفروه راسه على وجهه، و انقطع ركابا الحريش، و انتزع السيف قال:
فلزم ابن خازم عنق فرسه راجعا الى اصحابه و به ضربه قد أخذت من راسه، ثم غاداهم القتال، فمكثوا بذلك بعد الضربه أياما، ثم مل الفريقان فتفرقوا ثلاث فرق، فمضى بحير بن ورقاء الى ابرشهر في جماعه، و توجه شماس بن دثار العطاردى ناحيه اخرى، و قيل: اتى سجستان، و أخذ عثمان بن بشر بن المحتفز الى فرتنا، فنزل قصرا بها، و مضى الحريش الى ناحيه مرو الروذ، فاتبعه ابن خازم، فلحقه بقرية من قراها يقال لها قريه الملحمه- او قصر الملحمه- و الحريش بن هلال في اثنى عشر رجلا، و قد تفرق عنه اصحابه، فهم في خربه، و قد نصب رماحا كانت معه و ترسه.
قال: و انتهى اليه ابن خازم، فخرج اليه في اصحابه، و مع ابن خازم مولى له شديد الباس، فحمل على الحريش فضربه فلم يصنع شيئا، فقال رجل من بنى ضبة للحريش: اما ترى ما يصنع العبد! فقال له الحريش: عليه سلاح كثير، و سيفي لا يعمل في سلاحه، و لكن انظر لي خشبة ثقيله، فقطع له عودا ثقيلا من عناب- و يقال: اصابه في القصر- فاعطاه اياه، فحمل به على مولى ابن خازم، فضربه فسقط وقيذا ثم اقبل على ابن خازم، فقال:
ما تريد الى و قد خليتك و البلاد! قال: انك تعود إليها، قال: فانى لا اعود، فصالحه على ان يخرج له من خراسان و لا يعود الى قتاله، فوصله ابن خازم بأربعين ألفا قال: و فتح له الحريش باب القصر، فدخل ابن خازم، فوصله و ضمن له قضاء دينه، و تحدثا طويلا قال:: و طارت قطنه كانت على راس ابن خازم ملصقه على الضربه التي كان الحريش ضربه، فقام الحريش فتناولها، فوضعها على راسه، فقال له ابن خازم: مسك اليوم يا أبا قدامه الين من مسك أمس، قال: معذره الى الله و إليك، اما و الله لو لا ان ركابى انقطعا لخالط السيف أضراسك فضحك ابن خازم، و انصرف عنه، و تفرق