تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٧ - ذكر ما كان من خبر الخوارج عند توجيه على الحكم للحكومة و خبر يوم النهر
فلحقهم بالجسر الاكبر، فتوافقوا حتى حجز بينهم الليل، و ادلج مسعر باصحابه، و اقبل يعترض الناس و على مقدمته الاشرس بن عوف الشيبانى، و سار حتى لحق بعبد الله بن وهب بالنهر فلما خرجت الخوارج و هرب ابو موسى الى مكة، ورد على ابن عباس الى البصره، قام في الكوفه فخطبهم فقال: الحمد لله و ان اتى الدهر بالخطب الفادح، و الحدثان الجليل، و اشهد ان لا اله الا الله و ان محمدا رسول الله، اما بعد، فان المعصية تورث الحسرة، و تعقب الندم، و قد كنت امرتكم في هذين الرجلين و في هذه الحكومة امرى، و نحلتكم رأيي، لو كان لقصير امر! و لكن ابيتم الا ما أردتم، فكنت انا و أنتم كما قال أخو هوازن:
أمرتهم امرى بمنعرج اللوى* * * فلم يستبينوا الرشد الا ضحى الغد
الا ان هذين الرجلين اللذين اخترتموهما حكمين قد نبذا حكم القرآن وراء ظهورهما، و احييا ما أمات القرآن، و اتبع كل واحد منهما هواه بغير هدى من الله، فحكما بغير حجه بينه، و لا سنه ماضيه، و اختلفا في حكمهما، و كلاهما لم يرشد، فبرئ الله منهما و رسوله و صالح المؤمنين.
استعدوا و تأهبوا للمسير الى الشام، و أصبحوا في معسكركم ان شاء الله يوم الاثنين ثم نزل و كتب الى الخوارج بالنهر: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله على امير المؤمنين، الى زيد بن حصين و عبد الله بن وهب و من معهما من الناس.
اما بعد، فان هذين الرجلين اللذين ارتضينا حكمهما قد خالفا كتاب الله، و اتبعا اهواءهما بغير هدى من الله، فلم يعملا بالسنه، و لم ينفذا للقرآن حكما، فبرئ الله و رسوله منهما و المؤمنون! فإذا بلغكم كتابي هذا فاقبلوا فانا سائرون الى عدونا و عدوكم، و نحن على الأمر الاول الذى كنا ع