تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٩٢ - سنه خمس و ستين
يا قومنا، «إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَ لَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً»، يا قوم، ان أيدينا و ايديكم اليوم واحده، و ان عدونا و عدوكم واحد، و متى تجتمع كلمتنا نظهر على عدونا، و متى تختلف تهن شوكتنا على من خالفنا، يا قومنا لا تستغشوا نصحى، و لا تخالفوا امرى، و أقبلوا حين يقرا عليكم كتابي، اقبل الله بكم الى طاعته، و ادبر بكم عن معصيته، و السلام.
قال: فلما قرئ الكتاب على ابن صرد و اصحابه قال للناس: ما ترون؟
قالوا: ما ذا ترى؟ قد أبينا هذا عليكم و عليهم، و نحن في مصرنا و أهلنا، فالان خرجنا و وطنا أنفسنا على الجهاد، و دنونا من ارض عدونا! ما هذا براى ثم نادوه ان أخبرنا برأيك، قال: رأيي و الله انكم لم تكونوا قط اقرب من إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ منكم يومكم هذا، الشهاده و الفتح، و لا ارى ان تنصرفوا عما جمعكم الله عليه من الحق، و أردتم به من الفضل، انا و هؤلاء مختلفون، ان هؤلاء لو ظهروا دعونا الى الجهاد مع ابن الزبير، و لا ارى الجهاد مع ابن الزبير الا ضلالا، و انا ان نحن ظهرنا رددنا هذا الأمر الى اهله، و ان أصبنا فعلى نياتنا، تائبين من ذنوبنا، ان لنا شكلا، و ان لابن الزبير شكلا، انا و إياهم كما قال أخو بنى كنانه:
ارى لك شكلا غير شكلي فاقصرى* * * عن اللوم إذ بدلت و اختلف الشكل
قال: فانصرف الناس معه حتى نزل هيت، فكتب سليمان:
بسم الله الرحمن الرحيم للأمير عبد الله بن يزيد، من سليمان بن صرد و من معه من المؤمنين، سلام عليك، اما بعد، فقد قرأنا كتابك، و فهمنا ما نويت، فنعم و الله الوالي، و نعم الأمير، و نعم أخو العشيره، أنت و الله من نامنه بالغيب، و نستنصحه في المشورة، و نحمده على كل حال، انا سمعنا الله عز و جل يقول في كتابه: «إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ»- الى قوله: «وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ» ان القوم قد استبشروا ببيعتهم