تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧٩ - سنه اثنتين و ستين
لاستمكر منه فاثب عليه، مع انى قد ضيقت عليه، و منعته من أشياء كثيره لو تركته و إياها ما كانت له الا معونه، و جعلت على مكة و طرقها و شعابها رجالا لا يدعون أحدا يدخلها حتى يكتبوا الى باسمه و اسم ابيه، و من اى بلاد الله هو، و ما جاء به و ما يريد، فان كان من اصحابه او ممن ارى انه يريده رددته صاغرا، و ان كان ممن لا اتهم، خليت سبيله و قد بعثت الوليد، و سيأتيك من عمله و اثره ما لعلك تعرف به فضل مبالغتى في امرك، و مناصحتى لك ان شاء الله، و الله يصنع لك، و يكبت عدوك يا امير المؤمنين.
فقال له يزيد: أنت اصدق ممن رقى هذه الأشياء عنك، و حملني بها عليك، و أنت ممن أثق به، و أرجو معونته، و ادخره لراب الصدع، و كفاية المهم، و كشف نوازل الأمور العظام، فقال له عمرو: و ما ارى يا امير المؤمنين ان أحدا اولى بالقيام بتشديد سلطانك، و توهين عدوك، و الشده على من نابذك منى و اقام الوليد بن عتبة يريد ابن الزبير فلا يجده الا متحذرا متمنعا، و ثار نجده بن عامر الحنفي باليمامة حين قتل الحسين ٤، و ثار ابن الزبير، فكان الوليد يفيض من المعرف، و تفيض معه عامه الناس، و ابن الزبير واقف و اصحابه، و نجده واقف في اصحابه، ثم يفيض ابن الزبير باصحابه و نجده باصحابه، لا يفيض واحد منهم بإفاضة صاحبه.
و كان نجده يلقى ابن الزبير فيكثر حتى ظن الناس انه سيبايعه ثم ان ابن الزبير عمل بالمكر في امر الوليد بن عتبة، فكتب الى يزيد بن معاويه:
انك بعثت إلينا رجلا اخرق، لا يتجه لامر رشد، و لا يرعوى لعظه الحكيم، و لو بعثت إلينا رجلا سهل الخلق، لين الكتف، رجوت ان يسهل من الأمور ما استوعر منها، و ان يجتمع ما تفرق، فانظر في ذلك، فان فيه صلاح خواصنا و عوامنا ان شاء الله، و السلام.
فبعث يزيد بن معاويه الى الوليد فعزله و بعث عثمان بن محمد بن ابى سفيان- فيما ذكر ابو مخنف، عن عبد الملك ابن نوفل بن مساحق،
٣
عن حميد ابن حمزه، مولى لبنى اميه- قال: فقدم فتى غر حدث غمر لم يجرب