تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧ - ما روى من رفعهم المصاحف و دعائهم الى الحكومة
الأربعاء لثلاث عشره خلت من صفر سنه سبع و ثلاثين من الهجره، على ان يوافى على و معاويه موضع الحكمين بدومه الجندل في شهر رمضان، مع كل واحد منهما أربعمائة من اصحابه و اتباعه فحدثني عبد الله بن احمد، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنى سليمان بن يونس بن يزيد، عن الزهري، قال: قال صعصعة بن صوحان يوم صفين حين راى الناس يتبارون: الا اسمعوا و اعقلوا، تعلمن و الله لئن ظهر على ليكونن مثل ابى بكر و عمر رضى الله عنهما، و ان ظهر معاويه لا يقر لقائل بقول حق.
قال الزهري: فاصبح اهل الشام قد نشروا مصاحفهم، و دعوا الى ما فيها، فهاب اهل العراقين، فعند ذلك حكموا الحكمين، فاختار اهل العراق أبا موسى الأشعري، و اختار اهل الشام عمرو بن العاص، فتفرق اهل صفين حين حكم الحكمان، فاشترطا ان يرفعا ما رفع القرآن، و يخفضا ما خفض القرآن، و ان يختارا لامه محمد ص، و انهما يجتمعان بدومه الجندل، فان لم يجتمعا لذلك اجتمعا من العام المقبل باذرح.
فلما انصرف على خالفت الحرورية و خرجت- و كان ذلك أول ما ظهرت- فاذنوه بالحرب، و ردوا عليه: ان حكم بنى آدم في حكم الله عز و جل، و قالوا:
لا حكم الا لله سبحانه! و قاتلوا، فلما اجتمع الحكمان باذرح، و افاهم المغيره بن شعبه فيمن حضر من الناس، فأرسل الحكمان الى عبد الله بن عمر ابن الخطاب و عبد الله بن الزبير في اقبالهم في رجال كثير، و وافى معاويه باهل الشام، و ابى على و اهل العراق ان يوافوا، فقال المغيره بن شعبه لرجال من ذوى الرأي من قريش: ا ترون أحدا من الناس براى يبتدعه يستطيع ان يعلم ا يجتمع الحكمان أم يتفرقان؟ قالوا: لا نرى أحدا يعلم ذلك، قال: فو الله انى لأظن انى ساعلمه منهما حين اخلو بهما و اراجعهما فدخل على عمرو بن العاص و بدا به فقال: يا أبا عبد الله، أخبرني عما اسالك عنه، كيف ترانا معشر المعتزله، فانا قد شككنا في الأمر الذى تبين لكم من هذا القتال، و رأينا