تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٦ - ما روى من رفعهم المصاحف و دعائهم الى الحكومة
شفاعتكم من ورائه، فقال له: من اين انا خالك! فو الله ما كان بيننا و بين أود مصاهره، قال: فان اخبرتك فعرفته فهو امانى عندك؟ قال: نعم، قال: ا لست تعلم ان أم حبيبه ابنه ابى سفيان زوج النبي ص؟
قال: بلى، قال: فانى ابنها، و أنت أخوها، فأنت خالي، فقال معاويه:
لله ابوك! ما كان في هؤلاء واحد يفطن لها غيره ثم قال للاوديين:
ا يستغنى عن شفاعتكم! خلوا سبيله.
قال ابو مخنف: حدثنى نمير بن وعله الهمدانى، عن الشعبى، ان أسارى كان اسرهم على يوم صفين كثير، فخلى سبيلهم، فاتوا معاويه، و ان عمرا ليقول- و قد اسر أيضا أسارى كثيره: اقتلهم، فما شعروا الا باسرائهم قد خلى سبيلهم، فقال معاويه: يا عمرو، لو أطعناك في هؤلاء الأسرى وقعنا في قبيح من الأمر، الا ترى قد خلى سبيل اسارانا! و امر بتخليه سبيل من في يديه من الأسارى.
قال ابو مخنف: حدثنى اسماعيل بن يزيد، عن حميد بن مسلم، عن جندب بن عبد الله، [ان عليا قال للناس يوم صفين: لقد فعلتم فعله ضعضعت قوه، و اسقطت منه، و اوهنت و اورثت وهنا و ذله، و لما كنتم الأعلين، و خاف عدوكم الاجتياح، و استحر بهم القتل و وجدوا الم الجراح، رفعوا المصاحف، و دعوكم الى ما فيها ليفثئوكم عنهم، و يقطعوا الحرب فيما بينكم و بينهم، و يتربصوا بكم ريب المنون خديعه و مكيده، فاعطيتموهم ما سألوا، و ابيتم الا ان تدهنوا و تجوزوا! و ايم الله ما اظنكم بعدها توافقون رشدا، و لا تصيبون باب حزم].
قال ابو جعفر: فكتب كتاب القضية بين على و معاويه- فيما قيل- يوم