تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٠ - ما روى من رفعهم المصاحف و دعائهم الى الحكومة
قال ابو مخنف: حدثنى عبد الرحمن بن جندب، عن ابيه، قال: لما انصرفنا من صفين أخذنا غير طريقنا الذى أقبلنا فيه، أخذنا على طريق البر على شاطئ الفرات، حتى انتهينا الى هيت، ثم أخذنا على صندوداء، فخرج الانصاريون بنو سعد بن حرام، فاستقبلوا عليا، فعرضوا عليه النزول، فبات فيهم ثم غدا، و أقبلنا معه، حتى إذا جزنا النخيله، و رأينا بيوت الكوفه، إذا نحن بشيخ جالس في ظل بيت على وجهه اثر المرض، فاقبل اليه على و نحن معه حتى سلم عليه و سلمنا معه، فرد ردا حسنا ظننا ان قد عرفه، [قال له على:
ارى وجهك منكفئا فمن مه؟ ا من مرض؟ قال: نعم، قال: فلعلك كرهته، قال: ما أحب انه بغيري، قال ا ليس احتسابا للخير فيما اصابك منه؟ قال: بلى، قال: فابشر برحمه ربك و غفران ذنبك من أنت يا عبد الله؟ قال: انا صالح بن سليم، قال: ممن؟ قال: اما الأصل فمن سلامان طيّئ، و اما الجوار و الدعوة ففي بنى سليم بن منصور، فقال: سبحان الله! ما احسن اسمك و اسم ابيك و اسم ادعيائك و اسم من اعتزيت اليه! هل شهدت معنا غزاتنا هذه؟ قال: لا، و الله ما شهدتها، و لقد أردتها و لكن ما ترى من اثر لحب الحمى خزلنى عنها، فقال:
«لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى الْمَرْضى وَ لا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ».
خبرني ما تقول الناس فيما كان بيننا و بين اهل الشام؟ قال: فيهم المسرور فيما كان بينك و بينهم- و أولئك اغشاء الناس- و فيهم المكبوت الأسف بما كان من ذلك- و أولئك نصحاء الناس لك- فذهب لينصرف فقال: قد صدقت، جعل الله ما كان من شكواك حطا لسيئاتك، فان المرض لا اجر فيه، و لكنه لا يدع على العبد ذنبا] الا [حطه، و انما اجر في القول باللسان و العمل باليد] و الرجل، [و ان الله جل ثناؤه ليدخل بصدق النيه و السريره الصالحه عالما جما من عباده الجنه] قال: ثم