تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١٨ - ذكر الخبر عن ولايه زياد البصره
الحمد لله على افضاله و إحسانه، و نسأله المزيد من نعمه، اللهم كما رزقتنا نعما، فألهمنا شكرا على نعمتك علينا.
اما بعد، فان الجهاله الجهلاء، و الضلالة العمياء، و الفجر الموقد لأهله النار، الباقى عليهم سعيرها، ما ياتى سفهاؤكم، و يشتمل عليه حلماؤكم، من الأمور العظام، ينبت فيها الصغير، و لا يتحاشى منها الكبير، كان لم تسمعوا باى الله، و لم تقرءوا كتاب الله، و لم تسمعوا ما اعد الله من الثواب الكريم لأهل طاعته، و العذاب الأليم لأهل معصيته، في الزمن السرمد الذى لا يزول ا تكونون كمن طرفت عينه الدنيا، و سدت مسامعه الشهوات، و اختار الفانية على الباقيه، و لا تذكرون انكم احدثتم في الاسلام الحدث الذى لم تسبقوا به، من ترككم هذه المواخير المنصوبه، و الضعيفة المسلوبة، في النهار المبصر، و العدد غير قليل! ا لم تكن منكم نهاه تمنع الغواة عن دلج الليل و غاره النهار! قربتم القرابة، و باعدتم الدين، تعتذرون بغير العذر، و تغطون على المختلس، كل امرئ منكم يذب عن سفيهه، صنيع من لا يخاف عقابا،