تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٨٦ - ذكر استعمال الربيع بن زياد على خراسان
فحدثني عمر، قال: حدثنى على بن محمد، قال: لما عزل زياد أنسا و ولى مكانه خليد بن عبد الله الحنفي قال انس:
الا من مبلغ عنى زيادا* * * مغلغله يخب بها البريد
ا تعزلني و تطعمها خليدا* * * لقد لاقت حنيفه ما تريد
عليكم باليمامة فاحرثوها* * * فاولكم و آخركم عبيد
فولى خليدا شهرا ثم عزله، و ولى خراسان ربيع بن زياد الحارثى في أول سنه احدى و خمسين، فنقل الناس عيالاتهم الى خراسان، و وطنوا بها، ثم عزل الربيع.
فحدثني عمر، قال: حدثنى على، عن مسلمه بن محارب و عبد الرحمن ابن ابان القرشي، قالا: قدم الربيع خراسان ففتح بلخ صلحا، و كانوا قد اغلقوها بعد ما صالحهم الأحنف بن قيس، و فتح قهستان عنوه، و كانت بناحيتها اتراك، فقتلهم و هزمهم، و كان ممن بقي منهم نيزك طرخان، فقتله قتيبة بن مسلم في ولايته.
حدثنى عمر، قال: حدثنا على، قال: غزا الربيع فقطع النهر و معه غلامه فروخ و جاريته شريفه، فغنم و سلم، فاعتق فروخا، و كان قد قطع النهر قبله الحكم بن عمرو في ولايته و لم يفتح.
فحدثني عمر، عن على بن محمد، قال: كان أول المسلمين شرب من النهر مولى للحكم، اغترف بترسه فشرب، ثم ناول الحكم فشرب، و توضأ و صلى من وراء النهر ركعتين، و كان أول الناس فعل ذلك، ثم قفل.
و حج بالناس في هذه السنه يزيد بن معاويه، حدثنى بذلك احمد بن ثابت عمن ذكره، عن إسحاق بن عيسى، عن ابى معشر، و كذلك قال الواقدى.
و كان العامل في هذه السنه على المدينة سعيد بن العاص، و على الكوفه و البصره و المشرق كله زياد، و على قضاء الكوفه شريح، و على قضاء البصره عميرة بن يثربى