تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٣ - ذكر عزل الوليد عن المدينة و ولايه عمر بن سعيد
قال: و مضى ابن الزبير حتى اتى مكة و عليها عمرو بن سعيد، فلما دخل مكة قال: انما انا عائذ، و لم يكن يصلى بصلاتهم، و لا يفيض بإفاضتهم، كان يقف هو و اصحابه ناحيه، ثم يفيض بهم وحده، و يصلى بهم وحده، قال: [فلما سار الحسين نحو مكة، قال: «فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ» فلما دخل مكة قال:
«وَ لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ]»
ذكر عزل الوليد عن المدينة و ولايه عمر بن سعيد
و في هذه السنه عزل يزيد الوليد بن عتبة عن المدينة، عزله في شهر رمضان، فاقر عليها عمرو بن سعيد الاشدق.
و فيها قدم عمرو بن سعيد بن العاص المدينة في رمضان، فزعم الواقدى ان ابن عمر لم يكن بالمدينة حين ورد نعى معاويه و بيعه يزيد على الوليد، و ان ابن الزبير و الحسين لما دعيا الى البيعه ليزيد أبيا و خرجا من ليلتهما الى مكة، فلقيهما ابن عباس و ابن عمر جائيين من مكة، فسألاهما، ما وراءكما؟
قالا: موت معاويه و البيعه ليزيد، فقال لهما ابن عمر: اتقيا الله و لا تفرقا جماعه المسلمين، و اما ابن عمر فقدم فأقام أياما، فانتظر حتى جاءت البيعه من البلدان، فتقدم الى الوليد بن عتبة فبايعه، و بايعه ابن عباس.
و في هذه السنه وجه عمرو بن سعيد عمرو بن الزبير الى أخيه عبد الله بن الزبير لحربه.
(ذكر الخبر عن ذلك:) ذكر محمد بن عمر ان عمرو بن سعيد بن العاص الاشدق قدم المدينة في رمضان سنه ستين فدخل عليه اهل المدينة، فدخلوا على رجل عظيم الكبر مفوه