تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٧ - ذكر الخبر عن مقتل على بن ابى طالب
و لا انهاكم، أنتم ابصر فرد عليه مثلها، فدعا حسنا و حسينا، فقال:
أوصيكما بتقوى الله، و الا تبغيا الدنيا و ان بغتكما، و لا تبكيا على شيء زوى عنكما، و قولا الحق، و ارحما اليتيم، و اغيثا الملهوف، و اصنعا للآخرة، و كونا للظالم خصما، و للمظلوم ناصرا، و اعملا بما في الكتاب، و لا تأخذ كما في الله لومه لائم ثم نظر الى محمد بن الحنفيه، فقال: هل حفظت] [ما اوصيت به أخويك؟ قال: نعم، قال: فانى اوصيك بمثله، و اوصيك بتوقير أخويك، لعظيم حقهما عليك، فاتبع امرهما، و لا تقطع امرا دونهما.
ثم قال: أوصيكما به، فانه شقيقكما، و ابن أبيكما، و قد علمتما ان أباكما كان يحبه] [و قال للحسن: اوصيك اى بنى بتقوى الله، و اقام الصلاة لوقتها، و إيتاء الزكاة عند محلها، و حسن الوضوء، فانه لا صلاه الا بطهور، و لا تقبل صلاه من مانع زكاه، و اوصيك بغفر الذنب، و كظم الغيظ، و صله الرحم، و الحلم عند الجهل، و التفقه في الدين، و التثبت في الأمر، و التعاهد للقرآن، و حسن الجوار، و الأمر بالمعروف، و النهى عن المنكر، و اجتناب الفواحش].
فلما حضرته الوفاة اوصى، فكانت وصيته:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*، هذا ما اوصى به على بن ابى طالب، اوصى انه يشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، و ان محمدا عبده و رسوله، ارسله بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ* ثم إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا من الْمُسْلِمِينَ، ثم اوصيك يا حسن و جميع ولدى و اهلى بتقوى الله ربكم، و لا تموتن الا و أنتم مسلمون، وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا، فانى سمعت أبا القاسم(ص)يقول: [ان صلاح ذات البين افضل من عامه الصلاة و الصيام!] [انظروا الى ذوى أرحامكم فصلوهم يهون الله عليكم الحساب، الله الله في الأيتام، فلا تعنوا أفواههم، و لا يضيعن بحضرتكم.
و الله الله في جيرانكم، فإنهم وصيه نبيكم ص، ما زال يوصى