تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣ - تكتيب الكتائب و تعبئه الناس للقتال
ان اخرج الى، فقال: نعم، ثم خرج يمشى، فبصر به امير المؤمنين فقال:
من هذان المتبارزان؟ فقيل: ابن الحنفيه و عبيد الله بن عمر، فحرك دابته ثم نادى محمدا، فوقف له، فقال: امسك دابتى، فأمسكها، ثم مشى اليه على فقال: ابرز لك، هلم الى، فقال: ليست لي في مبارزتك حاجه، فقال: بلى، فقال: لا، فرجع ابن عمر فاخذ ابن الحنفيه يقول لأبيه:
يا أبت، لم منعتني من مبارزته؟ فو الله لو تركتني لرجوت ان اقتله، فقال:
لو بارزته لرجوت ان تقتله، و ما كنت آمن ان يقتلك، فقال: يا أبت او تبرز لهذا الفاسق! و الله لو أبوه سالك المبارزه لرغبت بك عنه، [فقال على: يا بنى، لا تقل في ابيه الا خيرا] ثم ان الناس تحاجزوا و تراجعوا.
قال: فلما كان اليوم الخامس خرج عبد الله بن عباس و الوليد بن عقبه فاقتتلوا قتالا شديدا، و دنا ابن عباس من الوليد بن عقبه، فاخذ الوليد يسب بنى عبد المطلب، و أخذ يقول: يا بن عباس، قطعتم أرحامكم، و قتلتم امامكم، فكيف رايتم الله صنع بكم؟! لم تعطوا ما طلبتم، و لم تدركوا ما املتم، و الله ان شاء مهلككم و ناصر عليكم فأرسل اليه ابن عباس: ان ابرز لي، فأبى.
و قاتل ابن عباس يومئذ قتالا شديدا، و غشى الناس بنفسه.
ثم خرج قيس بن سعد الأنصاري و ابن ذي الكلاع الحميرى فاقتتلوا قتالا شديدا، ثم انصرفا، و ذلك في اليوم السادس.
ثم خرج الاشتر، و عاد اليه حبيب بن مسلمه اليوم السابع، فاقتتلا قتالا شديدا، ثم انصرفا عند الظهر، و كل غير غالب، و ذلك يوم الثلاثاء.
قال ابو مخنف: حدثنى مالك بن اعين الجهنى عن زيد بن وهب، ان عليا قال: حتى متى لا نناهض هؤلاء القوم بأجمعنا! فقام في الناس عشيه الثلاثاء، ليله الأربعاء بعد العصر، فقال: الحمد لله الذى لا يبرم ما نقض، و ما ابرم لا ينقضه الناقضون، لو شاء ما اختلف اثنان من خلقه، و لا تنازعت الامه في شيء من امره، و لا جحد المفضول ذا الفضل فضله، و قد ساقتنا و هؤلاء القوم الأقدار، فلفت بيننا في هذا المكان، فنحن من ربنا بمراى و مسمع، فلو شاء عجل النقمه، و كان منه التغيير، حتى