تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٠ - ذكر سبب مهلك زياد بن سميه
لباس خير من لباسه هذا، او سلب سريع، فمات فدفن بالثوية الى جانب الكوفه، و قد توجه يزيد الى الحجاز واليا عليها، فقال مسكين بن عامر بن شريح بن عمرو بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم:
رايت زياده الاسلام ولت* * * جهارا حين ودعنا زياد
و قال الفرزدق لمسكين- و لم يكن هجا زيادا حتى مات:
ا مسكين ابكى الله عينك انما* * * جرى في ضلال دمعها فتحدرا
بكيت امرا من آل ميسان كافرا* * * ككسرى على عدانه او كقيصرا
اقول له لما أتاني نعيه* * * به لا بظبى بالصريمه اعفرا
فأجابه مسكين، فقال:
الا ايها المرء الذى لست ناطقا* * * و لا قاعدا في القوم الا انبرى ليا
فجئنى بعم مثل عمى او أب* * * كمثل ابى او خال صدق كخاليا
كعمرو بن عمرو او زراره والدا* * * او البشر من كل فرعت الروابيا
و ما زال بي مثل القناه و سابح* * * و خطاره غب السرى من عياليا
فهذا لايام الحفاظ و هذه* * * لرحلى و هذا عده لارتحاليا!
و قال الفرزدق:
ابلغ زيادا إذا لاقيت مصرعه* * * ان الحمامه قد طارت من الحرم
طارت فما زال ينميها قوادمها* * * حتى استغاثت الى الانهار و الأجم
حدثنى عبد الله بن احمد، قال: حدثنى ابى، عن سليمان، قال:
حدثنى عبد الله، عن جرير بن حازم، عن جرير بن يزيد، قال: رايت زيادا فيه حمره، في عينه اليمنى انكسار، ابيض اللحية مخروطها، عليه قميص مرقوع، و هو على بغله عليها لجامها قد أرسنها