تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠٠ - خبر قتل المستورد بن علفه الخارجي
الله! لقد رابنى امر هذا العدو منذ ساعه طويله، انهم كانوا مواقفين نرى سوادهم، ثم لقد خفى على ذلك السواد منذ ساعه، و انى لخائف ان يكونوا زالوا من مكانهم ليكيدوا الناس، فقال: و ما تخاف ان يكون من كيدهم؟
قلت: اخاف ان يبيتوا الناس، قال، و الله ما آمن ذلك، قال: فقلت له: فاستعد لذلك، قال: كما أنت حتى انظر يا عتاب، انطلق فيمن احببت حتى تدنو من القرية فتنظر هل ترى منهم أحدا او تسمع لهم ركزا! و سل اهل القرية عنهم.
فخرج في خمس الغزاة يركض حتى نظر القرية فاخذ لا يرى أحدا يكلمه، و صاح باهل القرية، فخرج اليه منهم ناس، فسألهم عنهم، فقالوا:
خرجوا فلا ندري كيف ذهبوا! فرجع اليه عتاب فاخبره الخبر، فقال معقل:
لا آمن البيات، فأين مضر؟ فجاءت مضر فقال: قفوا هاهنا، و قال:
اين ربيعه؟ فجعل ربيعه في وجه و تميما في وجه و همدان في وجه، و بقية اهل اليمن في وجه آخر، و كان كل ربع من هؤلاء في وجه و ظهره مما يلى ظهر الربع الآخر، و جال فيهم معقل حتى لم يدع ربعا الا وقف عليه، و قال: ايها الناس، لو أتوكم فبدءوا بغيركم فقاتلوهم فلا تبرحوا أنتم مكانكم ابدا حتى ياتيكم امرى، و ليغن كل رجل منكم الوجه الذى هو فيه، حتى نصبح فنرى رأينا فمكثوا متحارسين يخافون بياتهم حتى أصبحوا، فلما أصبحوا نزلوا فصلوا، و أتوا فأخبروا ان القوم قد رجعوا في الطريق الذى أقبلوا منه عودهم على بدئهم، و جاء شريك بن الأعور في جيش من اهل البصره حتى نزلوا بمعقل بن قيس فلقيه، فتساءلا ساعه، ثم ان معقلا قال لشريك: انا متبع آثارهم حتى الحقهم لعل الله ان يهلكهم، فانى لا آمن ان قصرت في طلبهم ان يكثروا فقام شريك فجمع رجالا من وجوه اصحابه، فيهم خالد بن معدان الطائي و بيهس بن صهيب الجرمي، فقال لهم: يا هؤلاء، هل لكم في خير؟ هل لكم في ان تسيروا مع إخواننا من اهل الكوفه في طلب هذا العدو الذى هو عدو لنا و لهم حتى يستأصلهم