تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٨٩ - سنه ثلاث و ستين
من عشر اذرع، و قتل معه زيد بن عبد الرحمن بن عوف، و قتل معه ابراهيم ابن نعيم العدوى، في رجال من اهل المدينة كثير.
قال هشام، عن عوانه: و قد بلغنا في حديث آخر ان مسلم بن عقبه كان مريضا يوم القتال، و انه امر بسرير و كرسي فوضع بين الصفين، ثم قال:
يا اهل الشام، قاتلوا عن اميركم او دعوا ثم زحفوا نحوهم فأخذوا لا يصمدون لربع من تلك الارباع الا هزموه، و لا يقاتلون الا قليلا حتى تولوا.
ثم انه اقبل الى عبد الله بن حنظله فقاتله أشد القتال، و اجتمع من اراد القتال من تلك الارباع الى عبد الله بن حنظله، فاقتتلوا قتالا شديدا، فحمل الفضل ابن العباس بن ربيعه في جماعه من وجوه الناس و فرسانهم يريد مسلم بن عقبه، و مسلم على سريره مريض، فقال: احملونى فضعوني في الصف، فوضعوه بعد ما حملوه امام فسطاطه في الصف، و حمل الفضل بن العباس هو و اصحابه أولئك حتى انتهى الى السرير، و كان الفضل احمر، فلما رفع السيف ليضربه صاح باصحابه: ان العبد الأحمر قاتلى، فأين أنتم يا بنى الحرائر! اشجروه بالرماح، فوثبوا اليه فطعنوه حتى سقط.
قال هشام: قال ابو مخنف: ثم ان خيل مسلم و رجاله اقبلت نحو عبد الله ابن حنظله الغسيل و رجاله بعده- كما حدثنى عبد الله بن منقذ- حتى دنوا منه، و ركب مسلم بن عقبه فرسا له، فاخذ يسير في اهل الشام و يحرضهم و يقول: يا اهل الشام، انكم لستم بافضل العرب في احسابها و لا أنسابها، و لا أكثرها عددا، و لا أوسعها بلدا، و لم يخصصكم الله بالذي خصكم به من النصر على عدوكم، و حسن المنزله عند ائمتكم، الا بطاعتكم و استقامتكم، و ان هؤلاء القوم و أشباههم من العرب غيروا فغير الله بهم، فتموا على احسن ما كنتم عليه من الطاعة يتمم الله لكم احسن ما ينيلكم من النصر و الفلج ثم جاء حتى انتهى الى مكانه الذى كان فيه، و امر الخيل ان تقدم على ابن الغسيل و اصحابه، فأخذت الخيل إذا اقدمت على الرجال فثاروا في وجوهها بالرماح